رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - تعريف الفقير الشرعي
الأوّل : ما هو المشهور بين المتأخّرين وهو الذي ذكره صاحب العروة، وانّ المراد به من لا يملك مؤونة السنة له ولعياله والغني الشرعي بخلافه، فبذلك أصبح الفقير ممّا له حقيقة شرعية - مضافاً إلى اللغويّة -.
فمن كان عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك تقوم بكفايته وكفاية عياله في طول السنة لا يجوز له أخذ الزكاة، ونسب ذلك القول في «الجواهر » إلى المشهور بين المتأخّرين من الأصحاب، وانّ عليه عامّتهم ما عدا النادر الذي لا يعبأ بخلافه، بل نسبه غير واحد إلى الشهرة من غير تقييد، وعن آخر نسبته إلى محقّقي المذهب، وحكاه في « المعتبر » عن الشيخ في باب قسم الصدقات . [ ١ ]
ولعلّ إلى هذا القول يشير الشيخ في خلافه، بقوله : الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة، فإذا كان رجل جلد مكتسب يكسب ما يحتاج إليه لنفقته ونفقة عياله حرمت عليه الصدقة . وبه قال الشافعي، وفي الصحابة : عبد اللّه بن عمرو بن العاص، وفي الفقهاء : أبو ثور وإسحاق . [ ٢ ]
وقد فهم ابن إدريس هذا المعنى من عبارة « الخلاف » أيضاً حيث قال: وقال بعضهم : لا أقدّره بقدر، بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمؤونة طول سنته على الاقتصاد فإنّه يحرم عليه أخذ الزكاة، سواء
[١] الجواهر : ١٥ / ٣٠٤.
[٢] الخلاف : ٤/٢٣٠، كتاب الصدقات، المسألة ١١ . ولا حظ أيضاً المسألة ٢٤ فإنّ كلامه فيها أبسط.