رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - في تحقيق مفهوم العدالة
مالم يظهر منه الفسق، وقال في «الخلاف»: إذا شهد عند الحاكم شاهدان يُعرف إسلامهما، ولا يعرف فيهما جَرح، حُكم بشهادتهما، ولا يقف على البحث إلاّ أن يَجرح المحكومُ عليه فيهما، بأن يقول: هما فاسقان، فحينئذ يجب عليه البحث.
وقال أبو يوسف، ومحمد والشافعي: لا يجوز له أن يحكم حتّى يبحث عنهما، فإذا عَرَفهما عدلين حكم، وإلاّ توقّف في جميع الأشياء، ولم يخصّوا به شيئاً دون شيء.
واستدلّ الشيخ على مدّعاه بإجماع الفرقة، وأخبارهم، وقال: وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة، والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل، وأيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا أيام الصحابة، ولا أيّام التابعين، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبدالله القاضي، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأعصار على تركه .[ ١ ]
ولو صحّ ما ذكره الشيخ، لكان البحث عن معنى العدالة أمراً غير لازم، لأنّ كلّ مسلم محكوم بالعدل مالم يظهر منه الفسق، ولكنّه رأي اختصّ بالشيخ ، وأمّا الآخرون فالجميع على لزوم البحث عن عدالة الرجل وفسقه، وعلى هذا يجب أن نحدّد معنى العدالة.
والمهم في المقام، هو استخراج معنى العدالة من الروايات، وقد استند غير واحد من الأصحاب إلى معتبرة ابن أبي يعفور، الّتي نقلها الصدوق، والشيخ. وإليك ما نقله الأوّل:
[١] الخلاف: ٦ / ٢١٧، المسألة العاشرة.