رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - ٩ الاستدلال على الجواز بإطلاق بعض الروايات
إطلاق الحديث عدم العبرة باحتمال كون الثوب من غير المأكول. لأنّهم لا يفرقون بين المأكول وغير المأكول كما لا يفرقون بين المذكى وغيره .
٢. ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فرا، لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلّي فيها؟ فقال: «نعم ليس عليكم المسألة، انّ أبا جعفر (عليه السلام)كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك». [ ١ ]
والعبرة بالتعليل الوارد فيه فإنّ الاجتناب عمّا يشك أنّه من غير المأكول إذا كان مأخوذاً من سوق المسلمين ينافي أوسعية الدين، فلازمها هو عدم الاجتناب عن المشكوك مطلقاً، سواء أشك في تذكيته أو مأكوليته.
٣. ما رواه محمد بن الحسين الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في الفرو يُشترى من السوق؟ فقال: «إذا كان مضموناً فلا بأس». [ ٢ ] ولعلّ المراد بالمضمون ضمان البائع بالتذكية وإخباره عنها عن علم، وهذا الشرط مستحب إذا اشترى من سوق المسلمين.
ومع ذلك كله ففي النفس من الاستدلال بالروايات شيءٌ وهو أنّ سوق المسلمين إنّما يكون أمارة على التذكية لاتّفاقهم على نجاسة الميتة، وأمّا كونه أمارة على أنّه أخذ من المأكول فبعيد جداً، لأنّ الأغلبية في ذلك العصر كانت يشكّلها أهل السنّة والجماعة وهم لا يرون فرقاً بين المأكول وغير المأكول في جواز الانتفاع بهما في الصلاة وغيرها.
[١] الوسائل: ج ٢، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٣ .
[٢] الوسائل: ج ٢، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ١٠ .