رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - تقرير الاستصحاب بوجه آخر
دخيلاً في الصحّة، فتسمية عدم المانع شرطاً مسامحة، كيف وقد جعلوه قسيماً للشرط. فالمعتبر في الصلاة أن لا يوجد المانع عنها حين فعلها، فعدم وجود المانع حال فعل الصلاة هو المعتبر في صحتها وهو موافق للأصل لا أن اتّصافها بوجوده، مانع لكي يقال إن هذا ممّا ليس له حالة سابقة حتّى تستصحب .[ ١ ]
يلاحظ عليه: بأنّ الأمر بالمركّب فرعُ أن يكون بين أجزائه وحدة تضم الأجزاء بعضها إلى بعض، فالمراد بالوحدة هي الوحدة بالمعنى الحرفي المندك في الأجزاء حتّى تجعل الكثيرات شيئاً واحداً قابلا لتعلّق أمر واحد، وعلى ضوء ذلك فلا يصح أن يقال: إنّ الموضوع هو اللباس وعدم المأكولية على نحو يفقد الأوّل الصلة بالثاني أو بالعكس، بل يجب أن يكون بين الجزأين صلة وارتباطاً تجعلهما شيئاً واحداً، ومن المعلوم أنّ المركّب بهذا المعنى لا سابقة له .
وكأنّ المحقّق الهمداني زعم أنّ الموضوع هو اللبس منفكاً عن غير المأكول وبالعكس، ولعل كلامه (قدس سره)صار سبباً لتقرير الاستصحاب على نحو العدم الأزلي الّذي يكون فيه القيد العدمي منعزلاً عن الوصفية والصلة بالجزء الأوّل، وهذا هو الّذي سلكه السيد الخوئي في المقام، وإليك تقريره .
تقرير الاستصحاب بوجه آخر
ما عرفت من التقريرات الثلاثة للاستصحاب هو المعروف بين
[١] مصباح الفقيه: ١٢٧، الطبعة الحجرية.