رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - كلام للمحقّق الهمداني
كما أنّه لو استفيد من الأدلّة اعتباره صفة في لباس المصلّي بأن يكون مفادها أنّه يشترط فيما يلبسه المصلّي أن لا يكون من غير المأكول ولا مصاحباً لغير المأكول، جرى الأصل بالنسبة إلى ما على الثوب من الشعرات الملقاة أو الرطوبات المشتبهة لا بالنسبة إلى أصله لو كان من حيث هو مشتبه الحال .
ثم أورد عليه وقال: إنّ المتبادر من الأدلّة إنّما هو اعتباره في الصلاة فانّ المتبادر من المنع عن الصلاة في غير المأكول هو المنع عن إيقاع الصلاة فيه لا عن استصحابه حال الصلاة أو عن مصاحبته للباس فهي بمقتضى ظواهر الأدلّة من قيود نفس الصلاة لا المصلّي أو لباسه كي يمكن إحرازه بالأصل في صورة الشكّ، ولا أقلّ من إجمال الأدلّة وعدم ظهورها في كونه قيداً للمصلّي أو لباسه حتّى يدّعى إمكان إحرازه بالأصل ومجرّد احتماله غير مُجد في مقام الإطاعة كما هوواضح .
ثم أجاب عن الإشكال وقال: إنّه مبني على اعتبار عدم استصحاب غير المأكول قيداً إمّا للصلاة أو للمصلّي أو لما يصلّي فيه، وهو عبارة أُخرى عن الاشتراط، فهذا التفصيل إنّما يتجه على تقدير استفادة الشرطية من الأخبار الناهية عن الصلاة في غير المأكول .
وأمّا إذا قلنا بأنّ مفادها ليس إلاّ مانعية لبس غير المأكول أو مطلق التلبّس به عن صحّة الصلاة، فلا مجال لهذا الكلام فإنّ عدم استصحاب غير المأكول على هذا التقدير لم يؤخذ قيداً في شيء من المذكورات، إذ لا أثر لعدم المانع من حيث هو فإنّ المانع ما كان وجوده مؤثراً في البطلان لا عدمه