الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٣٧ - ٣ ـ فصل في ذكر إبراهيم خليل الله وفيه سبعة أحاديث
والسبب في طلب إبراهيم عليهالسلام إحياء الموتى من الله تعالى ، أنّه لمّا حاجّ نمرود في ربّه تعالى ، قال إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت ، قال : أنا أحيي وأميت وموَّه على الأغبياء ، ودلّس على الضعفاء بإطلاق من أراد قتله من السجن ، وقتل من برئ من عرض الناس ، فلمّا بهت لقوله تعالى : ( فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ ) [١] طالبه نمرود بإحياء الموتى ، فأخذ أربعة من الطير ، وقطّعهن ، وخلط أجزاءهن ، وفرّقها على جبال ، ودعاهنّ ، وقد أخذ بيده رؤوسهن ، فأتينه سعياً.
وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لأئمتنا عليهمالسلام مثل ذلك ، وهو أنّه لمّا أمر الدوانيقي الحسن بن زيد ـ وهو واليه على المدينة ـ بإحراق دار أبي عبد الله عليهالسلام بأهلها فأضرم فيها النار [٢] وقويت ، خرج عليهالسلام من البيت ودخل النار ، ووقف ساعة في معظمها ، ثمّ خرج منها وقال : « أنا ابن أعراق الثرى » وعرق الثرى لقب إبراهيم عليهالسلام [٣].
١٢٩ / ١ ـ ومثل ذلك ما رواه المفضّل ، قال : لمّا توفي جعفر الصادق عليهالسلام ، فادعى الإمامة عبد الله بن جعفر ولده ، فأمر موسى عليهالسلام بجمع حطب كثير في وسط داره ، وأرسل إلى عبد الله يسأله المصير إليه ، فلمّا صار إليه ، ومع موسى عليهالسلام جماعة من وجوه الإمامية ، أمر موسى أن يجعل النار في الحطب ، حتّى صار كلّه جمراً ، ثمّ قام موسى عليهالسلام ، وجلس بثيابه في وسط النار ،
[١]سورة البقرة / الآية : ٢٥٨.
[٢] في ر ، م ، ك : فاشعل النار.
[٣]مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٢٣٦ ، باختصار ، اثبات الهداة ٣ : ٧٨ / ٦.
[١] الخرائج والجرائح ١ : ٣٠٨ ، كشف الغمة ٢ / ٢٤٦ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٨٩ ، مدينة المعاجز : ٤٥٩ / ٩٣.