الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٤٣ - الثالث عشر إباحة مصبّ ماء الوضوء
..........
تدع الصلاة على حال فإنّ النبيّ ٦ قال: الصلاة عماد دينكم [١].
أمّا الإجماع فقد عرفت عدم قيامه في المقام بل الأمر بالعكس، و أمّا قاعدة الميسور فقد ذكرنا في محلّه أنّ الروايات المستفادة منها هذه القاعدة مخدوشة سندا و دلالة، و أمّا ما ورد في المستحاضة فيرد عليه أوّلا: أنّه لا يستفاد منه الحكم الكلّي حتّى بالنسبة إلى النفساء فكيف بغيرها فإنّه لا يبعد أن يستظهر من تلك الرواية أنّ النفساء لا تدع الصلاة في هذه الحالات الطارئة عليها لا أنّها لا تدع الصلاة مطلقا حتّى مع فقد شرط أو جزء و لعلّ المتأمّل في الرواية يؤمن بما ذكرنا.
و ثانيا: لو سلّمنا استفادة الميزان الكلّي في حقّها فما الوجه في التعدّي عن النفساء إلى غيرها فإنّ الحكم وارد في حقّها و التعليل الوارد في كلامه ٧ ليس إلّا تأكيدا لما قبله و ليس تأسيسا للقانون الكلّي.
و ثالثا: لو أغمض عن جميع ذلك فإنّ انطباق القاعدة يتوقّف على صدق الحقيقة الصلاتية، و أمّا مع فقدها و انعدامها فلا مجال لهذا الكلام، و مقتضى قوله: لا صلاة إلّا بطهور، إنّ هذا المركّب الاختراعي يتقوّم في نظر مخترعه و جاعله بالطهور و بدونه لا يتحقّق، و عليه كيف يمكن التمسّك بالقاعدة؟
لكنّ الإنصاف أنّ المستفاد من التعليل أنّه يجب الإتيان بأيّ مقدار ممكن و المفروض إمكان الإتيان بها بهذا النحو فيجب فلاحظ.
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب الاستحاضة، الحديث ٥.