الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٩٨ - في أحكام المسجد
..........
بتقريب أنّ المستفاد من الآية مبغوضيّة قرب النجاسة من المسجد، فلا فرق بين الدفع و الرفع فكما يجب الأوّل يجب الثاني و حيث إنّه لم يكن فرق بين المسجد الحرام و بقيّة المساجد يشمل الحكم مطلق المسجد.
و يرد عليه: أنّ النجس في عرف الشارع في ذلك الزمان لم يحرز أنّه حقيقة في المعنى الخاصّ أي القذارة الشرعية التي تكون لها أحكام خاصّة، و عليه يمكن أن يكون المراد به في الآية القذارة المعنويّة القائمة بنفس المشرك أو الكافر مطلقا و وجوب تبعيدهم عن المسجد الحرام لا يلازم كون القذارة قذارة شرعيّة مصطلحة و بعبارة اخرى وجوب الاجتناب أعمّ من المعنى المرتكز في أذهاننا في هذا الزمان، بل يمكن النقاش في دلالة الآية و لو مع تسليم كون المراد بالنجس هو المعنى الخاصّ كما هو ليس ببعيد، و ذلك لأنّ المستفاد من الآية حرمة قربهم من المسجد و لو مع عدم تنجيسهم للمسجد. و بعبارة اخرى يفهم من الآية أنّ قرب النجس بما هو مبغوض للشارع. و بعبارة أوضح المستفاد من الآية الشريفة أنّ قرب المشركين من حيث هو مبغوض لا أنّه مقدّمة للمبغوض الآخر.
و منها قوله تعالى: أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ [١] بتقريب أنّ المستفاد من الآية وجوب إزالة النجاسة عن البيت و بعدم القول بالفصل بين البيت و سائر المساجد يجب إزالة النجاسة عن المسجد مطلقا.
و ممّا ذكر في ردّ الدليل السابق يظهر الحال في هذه الآية فإنّ التطهير بمعنى
[١] البقرة: ١٢٥.