الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٠٠ - في أحكام المسجد
..........
و يرد عليه: أنّه يمكن أنّ نظره ٧ في نفي البأس من جهة الصلاة لا من جهة تنجيس المسجد، مضافا إلى أنّ الرواية لا تدلّ على وجوب الإزالة بل تدلّ على فرض التسليم على حرمة التنجيس، إلّا أن يقال بعدم الفصل بين الأمرين.
و منها: ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن الدابّة تبول فيصيب بولها المسجد أو حائطه أ يصلّى فيه قبل أن يغسل؟
قال: إذا جفّ فلا بأس [١]. بتقريب أنّ المرتكز في ذهن السائل أنّ إزالة النجاسة عن المسجد أمر واجب، و من ناحية اخرى يتصوّر السائل أنّ بول الدابّة من النجاسات و لذا يسأل الإمام عن وظيفته و الإمام ٧ قرّره على ما في ذهنه.
إن قلت: بول الدواب طاهر على طبق المذهب، قلت: حيث إنّ مذهب العامّة على نجاسته يكون التقرير تقيّة.
إن قلت: إن كان المستفاد من الرواية ما ذكر، فكيف يمكن الالتزام بعدم البأس في صورة الجفاف إذ مطلق الجفاف لا يكون مطهّرا؟
قلت: من الممكن أنّ الرواية من هذه الجهة صدرت أيضا تقيّة إذ كما نقل أنّ بعض العامّة أي الحنفيّة قائلون بأنّ مطلق الجفاف يقتضي الطهارة.
و لكن حمل الرواية على التقيّة بهذا النحو لا ينافي دلالتها على المدّعى فإنّ المستفاد منها وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، غاية الأمر تطبيق هذه الكبرى على المورد يكون بنحو التقيّة.
[١] الوسائل، الباب ٩ من أبواب النجاسات، الحديث ١٨.