الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٩٢ - في كيفية تطهير المتنجس
..........
و لكن يمكن أن يقال: بأنّ أدلّة التنجيس قاصرة عن شمول الباطن، فلنا أن ننكر تنجّسه بالملاقاة إذ ليس لنا دليل عام أو مطلق يدلّ على نجاسة كلّ ما يلاقي النجس.
إن قلت: الأمر و إن كان كذلك لكنّ العرف بارتكازه لا يرى فرقا بين الظاهر و الباطن في انفعاله عند الملاقاة فكما يحكم بانفعال كلّ شيء ظاهر عند ملاقاته للنجس، و نستدلّ بالفهم العرفي بحسب ارتكازه ففي المقام الأمر أيضا كذلك.
قلت؛ ما ذكر صحيح لكن هنا ارتكاز آخر و هو عدم الفرق في تأثير النجاسات بين كونها ظاهرة أو باطنة فإنّ العرف بحسب الارتكاز يحكم بانفعال ما يلاقي الدم أو البول في الداخل و الجوف لكن استفدنا من الأدلّة أنّ الملاقاة في الداخل لا تؤثّر، و يدلّ على ذلك ما ورد في طهارة الودي و المذي و الوذي و ما ورد في طهارة البلل الخارج عن فرج المرأة مع كونها جبنا فبعد ذلك نحتمل أنّ الباطن له خصوصية و مع هذا الاحتمال لا يمكن الحكم بعد الفرق.
و الحاصل: أنّه بعد ردع العرف عن حكمه بعدم الفرق بين أنواع الملاقاة لا يبقى له ارتكاز بل يحتمل الفرق فلا يبقى دليل لإلحاق الباطن بالظاهر في الانفعال.
نعم، يدلّ على التنجيس عموما ما رواه عمّار بن موسى الساباطي أنّه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن رجل يجد في إنائه فأرة و قد توضّأ من ذلك الإناء مرارا أو اغتسل منه أو غسل ثيابه و قد كانت الفأرة متسلّخة، فقال: إن كان