الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٣٦ - العاشر أن لا يكون مشتبها بالنجس
..........
سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و حضرت الصلاة و ليس يقدر على ماء غيرهما؟ قال: يهريقهما جميعا و يتيمّم [١]. فإنّ مقتضى هذه الطائفة جواز التيمّم مع وجدان الماء، و من الظاهر أنّها تخصّص دليل الوضوء بل مقتضى ظاهر القضية مع الغضّ عن القرينة الموجودة تعيّن التيمّم لكن حيث إنّ المقام مورد توهّم الحظر لا ينعقد للقضية إلّا جواز التيمّم فيجوز للمكلّف أن يتيمّم و يجوز له أن يتوضّأ لكن بأحد النحوين المتقدّمين بحيث يحرز كلتا الطهارتين. و أمّا التوضّي بالنحو الثالث الذي يوجب عدم إحراز الطهارة الحدثية بل يوجب ابتلائه بالنجاسة الخبثية فلا دليل على جوازه.
الجهة الثالثة: في أنّه هل يمكن التعدّي عن مورد الرواية و الالتزام بترك الوضوء و جواز التيمّم حتّى فيما كان الماءان كثيرين أو أحدهما كثيرا و الآخر قليلا كما أفاده في المتن أو يلزم الاقتصار على مورد الرواية، الظاهر هو الثاني فإنّ التيمّم كما ذكرنا خلاف القاعدة للقدرة على الوضوء و رفع اليد عن القاعدة في غير مورد الرواية يحتاج إلى دليل و هو مفقود و القطع بعدم الفرق دون إثباته خرط القتاد، بل حيث إنّ المشقّة الموجودة في القليلين لا تكون في الكثيرين و كذلك فيما يكون أحدهما كثيرا فإنّ التطهير بالكثير كما هو ظاهر يحتمل قويّا أنّ الشارع رفع اليد عن وجوب الوضوء في مورد المشقّة.
و أمّا كون مورد الرواية الماء القليل فيدلّ عليه لفظ الإناء إذ الظاهر منه الإناء المتعارف فلا يكون ما فيه من الماء كثيرا، مضافا إلى أنّ فرض
[١] الوسائل، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١٤.