الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٠٤ - الثالث الموالاة
بل الأحوط في حال الاختيار مراعاة المتابعة العرفية (١).
الوضوء له هيئة اتّصالية لا بدّ من عدم وقوع الفصل بين أجزائه، غاية الأمر لا يضرّه الفصل بمقدار بقاء الرطوبة في الأعضاء السابقة فالرطوبة و عدمها ليست لهما موضوعية بل معرّفة للمقدار الذي عين في نظر الشارع، و عليه فالمدار هو المتعارف من الهواء و المزاج و غيرهما لأنّ التحديد لا بدّ أن يكون منضبطا.
(١) نقل عن جماعة أنّ الموالاة عبارة عن المتابعة في الأعضاء اختيارا و عدم الجفاف اضطرارا، و أصحاب هذا القول بين قائل بعدم بطلان الوضوء بالإخلال بالمتابعة بل الإخلال موجب للإثم خاصّة و بين قائل بالبطلان إذا لم يتابع اختيارا، و يستفاد من كلمات صاحب الحدائق أنّ القائل بالبطلان بين قائل بحصول الإثم أيضا و بين قائل بحصول البطلان فقط.
و كيف كان فما يمكن أن يقال أو قيل في وجه التفصيل بين حال الاختيار و الاضطرار و بهذا التفصيل يجمع بين الروايات الدالّة على اشتراط التتابع و ما دلّ على عدم البطلان لو أخّر لعارض إلّا أن يجفّ الأعضاء السابقة، الجمع بين الروايات الواردة في المقام. ففي رواية زرارة قال ٧: تابع بين الوضوء، كما قال اللّه تعالى ابدأ بالوجه ثمّ باليدين ثمّ امسح الرأس و الرجلين [١].
[١] تقدّم في ص ٣٩٣.