الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٩٢ - الأوّل النيّة
..........
الوجوب الغيري و يدّعي أنّ المستفاد من الآية تقييد الواجبات كلّها بهذا القيد و عهدتها عليه.
و أمّا الروايات فتقدّم الجواب عنها، و الإنصاف أنّه لا دلالة فيها على المقصود. نعم، ربّما يحتمل هذا المعنى من قوله ٧ في جملة من الروايات:
لا عمل إلّا بنيّة، و حيث إنّ هذه الجملة مجملة و قابلة لمعان عديدة فإنّه يمكن أن يكون المراد منها أنّ العمل إذا لم يكن فيه نيّة بأن يصدر نسيانا أو غفلة لا يصحّ و لا أثر له.
و يمكن أن يكون المراد نفي الكمال أي العمل إذا لم يكن فيه نيّة القربة لا كمال فيه. و يمكن أن يكون المراد منها ما هو المقصود و مع الإجمال لا تكون قابلة للاستدلال مضافا إلى أنّها مخدوشة سندا فراجع.
نعم، يمكن الاستناد إلى رواية أخرى واردة في غير هذا الباب و هي ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه و أنّ المؤمن لا ينجّسه شيء إنّما يكفيه مثل الدهن [١] فإنّ هذه الرواية يستفاد منها أنّ الوضوء ميزان لتحقّق الإطاعة و المعصية.
و بعبارة أخرى: يمكن أن يدّعى أنّه يستفاد منها لزوم قصد القربة، لكن الإنصاف أنّه لا يستفاد من الحديث المدّعى فإنّ الإطاعة لا تختصّ بالأمر التعبّدي.
[١] الوسائل، الباب ٥٢ من أبواب الوضوء، الحديث ١.