الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٩١ - الأوّل النيّة
و إتيانه للّه تعالى (١).
(١) العمدة في المقام الإجماع بل كون الوضوء من العبادات المتوقّفة على قصد القربة من ضروريّات الفقه، و أمّا الاستدلال له بقوله تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [١] فلا يستقيم فإنّ الآية متعرّضة للزوم التوحيد و النهي عن الشرك و لا ترتبط بالمقام و يشهد لذلك عطف وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ فإنّه لا معنى لكون إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة غاية للواجبات كما هو ظاهر لمن تأمّل.
و الحاصل: أنّ المتأمّل في الآية الشريفة يفهم منها أنّ المراد إيجاب التوحيد و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة.
و أمّا قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢] فأيضا لا يدلّ على المطلوب؛ لأنّ المستفاد من مفهوم الإطاعة في المقام ليس إلّا امتثال الأوامر و النواهي الصادرة من قبل المولى فلو لم يؤخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر يتحقّق الامتثال بإتيان المأمور به كيف اتّفق.
و بعبارة أخرى: إطاعة كلّ أمر تابع للخصوصيّات المأخوذة في المأمور به و لو أغمض عمّا ذكر و قلنا: بأنّ الظاهر من الآية إيجاب قصد القربة فأيضا لا يفيد الخصم لأنّ الظاهر من الأمر الوجوب النفسي و الخصم في مقام إثبات
[١] البيّنة: ٥.
[٢] النساء: ٥٩.