الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٢٢ - فصل في حقيقة الوضوء
من الأعلى إلى الذقن كفى (١) كما أنّه يكفي لو أجرى الماء على وجهه منكوسا و لكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه (٢) و لا يجب غسل البشرة المستورة بالشعر النابت عليها (٣) سواء في ذلك شعر اللحية و الحاجب و الشارب و أشفار العين (٤) بل يجب غسل ظاهر
و الحاصل أنّه لا بدّ من حمل الرواية على هذا المعنى و إلّا يرفع اليد عنها إذ لو كان المراد منها ما ينافي مفهوم الغسل يكون مخالفا للكتاب و السنّة، فلا بدّ من طرحها، و أيضا أنّ هذه الرواية تعارض غيرها من الروايات الدالّة على لزوم الغسل و بعد التعارض يقدّم ما دلّ على لزوم الغسل لموافقته الكتاب، لكن ذكرنا أنّ المرجح منحصر في الاحدثية فيكفي لإلغاء الحديث كونه مخالفا مع الكتاب.
(١) لما تقدّم آنفا من عدم لزوم المسح بل يكفي الغسل من أعلى بأيّ وجه كان لاقتضاء إطلاق الأدلّة ذلك.
(٢) لتحقّق ما هو مأمور به كما هو ظاهر.
(٣) لقول أبي جعفر ٧: كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه و لكن يجري عليه الماء [١]، مضافا إلى أنّه ادّعي عليه الإجماع كما عن الخلاف و الناصريات.
(٤) لإطلاق ما تقدّم و للتنصيص على اللحية فيما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما ٨ قال: سألته عن الرجل يتوضّأ أ يبطن لحيته؟ قال: لا [٢].
[١] الوسائل، الباب ٤٦ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١.