الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٢١ - فصل في حقيقة الوضوء
و لو وضع وجهه في حوض مثلا و لكن نوى البدأة بالأعلى و حرّكه بحيث جرى عليه (١).
(١) نقل عن المجلسي أنّه نسب هذا الحكم إلى اتفاق الأصحاب، و عن الشهيد الثاني أنّ هذا الحكم أي لزوم الجريان معروف بين الفقهاء و لا سيما المتأخّرين. و يمكن أن يستدلّ عليه بالكتاب و السنّة حيث دلّا على لزوم الغسل الذي أخذ في مفهومه لغة و عرفا الجريان، و قد نقل عن جمع من العلماء أنّهم نسبوا ذلك إلى المشهور بل المتّفق عليه مستشهدين بتصريح اللغويّين بذلك.
و يؤيّد المقصود بل يدلّ عليه قوله ٧ فيما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: قلت له: أ رأيت ما أحاط به الشعر، فقال: كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه و لكن يجري عليه الماء [١]. و لا يرفع اليد عمّا يقتضي إجراء الماء بما رواه زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه و أنّ المؤمن لا ينجسه شيء إنّما يكفيه مثل الدهن [٢] فإنّه يمكن أن يكون وجه الشبه أنّه لا يلزم في الغسل أزيد من مسمّى بحيث يسيل و يقع على الأرض بل يكفى مثل الدهن بحيث يجري و ينتقل من محلّ إلى آخر كالدهن الذي يدهن به، و يشهد لما ذكر ما روى عن عليّ ٧ كان يقول:
الغسل من الجنابة و الوضوء يجزي منه ما أجزأ من الدهن الذي يبلّ الجسد [٣].
[١] الوسائل، الباب ٤٦ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، الباب ٥٢ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٥.