الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٧٢ - العاشر الكافر
..........
القهقري الذي يكون من الأصول اللفظية كون النجاسة بالمعنى الشرعي منها في لسان الشارع كانت متحدة مع ما كانت في لسان الأئمة و في زمان الوصي.
إن قلت: هب أنّ الاستصحاب بالتقريب المذكور يكون مقتضيا لكون المراد المعنى الشرعي، لكن مقتضى الاستصحاب أيضا بقاء اللفظ على معناه اللغوي في زمن الرسول.
قلت: هذا الاستصحاب من الأصول العملية و الاستصحاب القهقري الجاري في الألفاظ من الأمارات، و الأصل العملي لا يقاوم الأصل اللفظي، و إن شئت قلت: الأصل الفقاهي لا يعارض الدليل الاجتهادي، و بتعبير آخر: الأصل العملي لا يقاوم الأمارة.
إن قلت: الحق أنّ الاستصحاب أمارة فلا وجه للترجيح.
قلت: إنّ الاستصحاب و إن كان أمارة على المسلك الحق، لكن حيث لا أمارة، فالمستفاد من الآية الشريفة نجاسة المشركين، أضف إلى ذلك ما عن سيدنا الأستاذ (قدّس سرّه) حيث قال: لا إشكال و لا شكّ في نجاسة المشركين بل نجاستهم من الضروريات عند الشيعة و لا نعهد فيها مخالفا من الأصحاب، نعم ذهب العامة إلى طهارتهم و لم يلتزم منهم بنجاستهم إلا القليل، و قال الطريحي ; في مادة (نجس): و في الآية دلالة على أنّ المشركين أنجاس نجاسة عينية لا حكمية و هو مذهب أصحابنا، قال ابن عباس: أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير، و روايات أهل البيت : على نجاستهم مشهورة، و خالف في ذلك باقي الفقهاء و قالوا:
معنى كونهم نجسا أنهم لا يغتسلون من الجنابة و لا يجتنبون النجاسات ... الخ.