التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٦ - الأول في أقسامه
حدّه في فلاة لايسقط النفي، فينفيه إلى غير وطنه. ولا فرق في البلد بين كونه مصراً أو قرية.
(مسألة ١٦٠٦): في تكرّر الزنا مرّتين أو مرّات- في يوم واحد أو أيّام متعدّدة، بامرأة واحدة أو متعدّدة- حدّ واحد مع عدم إقامة الحدّ في خلالها. هذا إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ كالجلد مثلًا. وأمّا إن اقتضى حدوداً مختلفة- كأن يقتضي بعضه الجلد خاصّة وبعضه الجلد والرجم أو الرجم- فالظاهر تكراره بتكرار سببه.
(مسألة ١٦٠٧): لو تكرّر من الحرّ غير المحصن- ولو كان امرأة- فاقيم عليه الحدّ ثلاث مرّات قتل في الرابعة. وقيل: قتل في الثالثة بعد إقامة الحدّ مرّتين، وهو غير مرضيّ[١].
[١]- كما أنّ أصل القتل في التكرّر ولو في الرابعة- فضلًا عن الثالثة- غير مرضي؛ لعدم الدليل عليه إلّاصحيح يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال:« أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة».( وسائل الشيعة ٢٨: ١٩/ ١)
وخبر أبي بصير قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام:« الزاني إذا زنى يجلد ثلاثاً ويقتل في الرابعة»، المؤيّد بخبر محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه:« أنّ علّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلّة مبالاتهما بالضرب، حتّى كأنّه مطلق لهما ذلك الشيء، وعلّة اخرى أنّ المستخفّ باللّه وبالحدّ كافر، فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر».( وسائل الشيعة ٢٨: ١٩/ ٢ و ٣)
وخبر أبي بصير مع ما فيه من الضعف بالاشتراك في أبي بصير، وبما في طريقه محمّد بن عيسى عن يونس، وبعدم ثبوت وثاقة محمّد بن عيسى العبيدي، بل ضعّفه بعض من الفقهاء والرجاليين، معارض مع صحيح يونس، ففيه: القتل في الثالثة، ورفع التعارض بتخصيص الصحيح بخبر أبي بصير غير تامّ؛ لإباء الصحيح مع ذكر« كلّها» عن التخصيص، كما لايخفى.
وأمّا الاستدلال بالصحيح، مضافاً من أنّ الظاهر منه مصاحبة الشخص للكبيرة لكون العموم انحلالياً، أنّ اعتبار خبر الثقة أو العدل مع كونه مورداً للتوثيق عند الكلّ، فضلًا عمّن كان مورداً لتوثيق بعض علماء الرجال أو تعديله إنّما هو من جهة بناء العقلاء أو الاستفادة من بعض الأخبار، لايخلو عن الإشكال، بل المنع في الدماء، مع شدّة الاهتمام فيها، لاسيّما مع وحدة الخبر، ومع كون خلافه، أيالقتل في الرابعة مختار مثل« النهاية» و« المبسوط» والشيخ المفيد والسيّد وسلّار والقاضي والتقي والصهرشتي وابن زهرة وابن حمزة والكيدري والمحقّق وصاحب« جامع الجوامع» والعلّامة في« الإرشاد»، بل هو ظاهر ابن الجنيد على المحكي عنهم، ممّن يكونون من عمد الفقهاء والفقه، بل ومن أئمّة الفقه والفتوى والتفسير، وكان عددهم في الكثرة سبباً لكون خلاف الخبر هو الأشهر. فعلى هذا، التمسّك بالصحيح في المسألة مشكل، بل ممنوع، ومقتضى الاحتياط في الدماء وعدم الدليل على جواز القتل في التكرار أصلًا، فضلًا عن الرابعة أو الثالثة، الحكم بالحدّ لا القتل؛ قضاءً لإطلاق الآية الشريفة.
وما يظهر من المحقّق الأردبيلي قدس سره في« شرح الإرشاد» من التمسّك بالاتّفاق بقوله:« ولمّا ثبت أنّه استحقّ القتل في الرابعة بالاتّفاق فلا حرج في اختياره، وأمّا قبلها فلا دليل عليه بحسب الظاهر»، ففيه، مضافاً إلى أنّ الاتّفاق غير حاصل لما في المسألة من الأقوال الثلاثة: القتل في الرابعة وفي الثالثة وفي الخامسة، أنّ الاتّفاق في مسألة اجتهاديّة مصبّ للروايات والعمل بالاحتياط، كما أنّ ماذكره أيضاً من التأييد، بل الاستدلال بما ورد في المملوك من أنّه:« يقتل في الثامنة أو التاسعة كما سيجيء، وهو نصف الحرّ، فينبغي في الحرّ ذلك، وأيضاً نعلم من الرواية الدالّة على قتل المملوك في الثامنة، قتل الحرّ في الرابعة»،( مجمع الفائدة والبرهان ١٣: ٨٧- ٩٠) ففيه: أنّ رواية مروان بن مسلم، عن عبيد بن زرارة أو بريد العجليّ وإنْ كان فيه التعليل بقوله عليه السلام:« لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات واقيم عليه الحدّ قتل» الذي يكون كالنصّ في قتل الحرّ بعد تكرّر الحدّ، لكن في سنده ضعفاً بجهالة أصبغ بن الأصبغ، هذا مع معارضته بصحيح بريد،( وسائل الشيعة ٢٨: ١٣٥/ ١ و ٢) فإنّه يدلّ على قتل العبد في المرتبة الثامنة، وتلك الرواية دالّة على القتل في التاسعة.
ولايخفى عليك أنّه ليس في الصحيح ولا في الرواية بأزيد من تأييد؛ لأنّك عرفت عدم الدليل المعتبر على أصل المسألة، حتّى يكون التأييد مفيداً.
هذا مع ما فيهما، من أنّه على الإمام أن يعطي قيمة المملوك الذي قتل بالزنا من الزكاة من سهم الرقاب ومن بيت المال الذي يكون مستبعداً ومخالفاً لبعض القواعد؛ فإنّ القتل جزاء الزاني وكفّارة فعله، وما قتل لمصالح المسلمين، بل قتل جزاء لمعصيته، فكيف يؤدّى قيمته من الزكاة؟ وتوّهم أنّ أداء القيمة من باب الجمع بين الحقوق، كما في ضمان الواطئ قيمة حيوان الموطوء، مدفوع بأنّ المقايسه على تماميتها مختصّ بما إذا كان العبد محصناً وزوّجه المولى، دون ما كان غير محصن ولم يزوّجه المولى. اللهمّ إلّاأن يقال: إطلاق الحديثين شامل للمحصن منهما، لكنّه غير رافع للإشكال أيضاً بالنسبة إلى غير المحصن منهما، فتأمّل