التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٨ - الأول في أقسامه
(مسألة ١٦٠٩): لايقام الحدّ؛ رجماً ولا جلداً على الحامل- ولو كان حمله من الزنا- حتّى تضع حملها، وتخرج من نفاسها إن خيف في الجلد الضرر على ولدها، وحتّى ترضع ولدها إن لم يكن له مُرضعة- ولو كان جلداً- إن خيف الإضرار برضاعها، ولو وجد له كافل يجب عليها الحدّ مع عدم الخوف عليه.
(مسألة ١٦١٠): يجب الحدّ على المريض ونحوه- كصاحب القروح والمستحاضة- إذا كان رجماً أو قتلًا، ولايجلد أحدهم إذا لم يجب القتل أو الرجم خوفاً من السراية، وينتظر البرء.
ولو لم يتوقّع البرء، أو رأى الحاكم المصلحة في التعجيل، ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط أو شماريخ ونحوهما. ولايعتبر وصول كلّ سوط أو شمراخ إلى جسده، فيكفي التأثير بالاجتماع وصدق مسمّى الضرب بالشماريخ مجتمعاً، ولو برأ قبل الضرب بالضغث حدّ كالصحيح، وأمّا لو برأ بعده لم يعد. ولايؤخّر حدّ الحائض، والأحوط التأخير في النفساء.
(مسألة ١٦١١): لايسقط الحدّ باعتراض الجنون أو الارتداد، فإن أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح- لا علّة به من ذهاب عقل- ثمّ جنّ، اقيم عليه الحدّ رجماً أو جلداً، ولو ارتكب المجنون الأدواري ما يوجبه في دور إفاقته وصحّته اقيم عليه الحدّ[١] ولو في دور جنونه،
[١]- على إشكال وتأمّل، بل الظاهر المنع والسقوط، إلّاأنْ تكون له حالة الإفاقة فينتظر إليها؛ قضاءً لحديث رفع القلم، فإنّ قلم الحدّ عنه كغيره من أقلام الأحكام مرفوع عنه، ومقتضى إطلاقه سقوط قلم الحدّ عن مثل المورد، كما لايخفى، ويؤيّد ذلك بما عن عليّ عليه السلام قال:« لاحدّ على مجنون حتّى يفيق، ولا على صبيّ حتّى يدرك، ولا على النائم حتّى يستيقظ».( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٢/ ١)
واستدلّ على عدم السقوط مطلقاً بوجوه: من إطلاق أدلّة الحدّ، ومن صحيحة أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام، في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط، فقال:« إنْ كان أوجب على نفسه الحدّ، وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل، أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان»،( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٣/ ١) ومن الاستصحاب ومن عدم دليل مسقط؛ فإنّ الجنون مانع من وجوب الحدّ بفعل موجبه حينئذ لعدم التكليف، لا أنّه مسقط لِما وجب عليه حال تكليفه وكونه مانعاً أوّلًا لايستلزم ذلك وهو ظاهر، وهذه الوجوه كلّها مورد للمناقشة والإشكال.
أمّا إطلاق الأدلّة فمنصرف عن مثل المورد بمناسبة الحُكم والموضوع؛ حيث إنّ الحدّ فيه مخالف لارتكاز العقلاء وما عندهم من حكمة إجراء الحدّ والتعزير والعقوبة، وأمّا صحيحة أبي عبيدة، فمضافاً إلى أنّ في الاستدلال بالصحيحة الواحدة لمثل المورد من الحكم التعبديّ المهمّ المخالف للموازين والقواعد من المناقشة، بل المنع، كما حقّقناه،( حقّقه الاستاذ في خلال مباحث الفقهية) معارض لعموم رفع القلم؛ حيث إنّ الحديث آبٍ عن التخصيص بمثل المورد عقلاءً وعرفاً؛ لِما مرّ من المخالفة للموازين وما عندهم من الارتكاز، وأمّا الأصل وعدم الدليل المسقط فمنعهما مع وجود الدليل واضح