التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨١ - كتاب الوقف وأخواته
(مسألة ٢٩٥): إنّما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره؛ حين إيقاع الوقف وفي ضمن عقده، وأمّا بعد تماميّته فهو أجنبيّ عن الوقف، فليس له جعل التولية ولا عزل من جعله متولّياً، إلّاإذا اشترط في ضمن عقده لنفسه ذلك؛ بأن جعل التولية لشخص وشرط أنّه متى أراد أن يعزله عزله.
(مسألة ٢٩٦): لا إشكال في عدم اعتبار العدالة فيما إذا جعل التولية والنظر لنفسه، والأقوى عدم اعتبارها لو جعلها لغيره أيضاً. نعم يعتبر فيه الأمانة والكفاية، فلايجوز جعلها- خصوصاً في الجهات والمصالح العامّة- لمن كان خائناً غير موثوق به، وكذا من ليس له الكفاية في تولية امور الوقف، ولايجوز جعل التولية للمجنون ولا الطفل؛ حتّى المميّز[١] إن اريد عمل التولية من إجارة الوقف وأمثالها مباشرة، وأمّا إذا جعل التولية له حتّى يقوم القيّم بأمرها مادام قاصراً، فالظاهر جوازه ولو كان غير مميّز، بل لايبعد الجواز في جعلها لمجنون متوقّع برؤه، ويقوم الوليّ مقامه إلى أن يفيق.
(مسألة ٢٩٧): لو جعل التولية لشخص لم يجب عليه القبول؛ سواء كان حاضراً في مجلس العقد، أو غائباً بلغ إليه الخبر ولو بعد وفاة الواقف، ولو جعل التولية لأشخاص على الترتيب وقبل بعضهم، لم يجب القبول على من بعده، ومع عدم القبول كان الوقف بلا متولّ منصوب. ولو قبل التولية فهل يجوز له عزل نفسه كالوكيل أم لا؟ قولان[٢]، لايترك الاحتياط بعدم العزل، ومعه يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم ونصبه.
(مسألة ٢٩٨): لو جعل التولية لاثنين، فإن جعل لكلّ منهما مستقلًاّ استقلّ، ولايلزم عليه مراجعة الآخر، وإذا مات أحدهما أو خرج عن الأهليّة انفرد الآخر، وإن جعلهما بالاجتماع ليس لأحدهما الاستقلال، وكذا لو أطلق ولم تكن على إرادة الاستقلال قرائن الأحوال، فحينئذٍ لو مات أحدهما أو خرج عن الأهليّة، يضمّ الحاكم إلى الآخر شخصاً آخر على الأحوط لو لم يكن الأقوى.
[١]- إذا لميكن رشيداً
[٢]- أقواهما الثاني، بل القول بعدم جواز العزل في الوكيل أيضاً لايخلو من قوّة، كما مرّ في تعليقة المسألة الثانية والعشرين من كتاب الوكالة