التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٦ - المبحث الأول في المباشر
واختياره بواسطة الإخافة فالظاهر ضمان المخيف، وإلّا فلا ضمان، ولو صادفه في هربه سبع فقتله فلا ضمان.
(مسألة ٢٠٢٠): لو وقع من علوّ على غيره فقتله، فمع قصد قتله فهو عمد وعليه القود، وإن لم يقصده وقصد الوقوع وكان ممّا لايقتل به غالباً، فهو شبيه عمد يلزمه الدية في ماله، وكذا لو وقع إلجاءً واضطراراً مع قصد الوقوع. ولو ألقته الريح أو زلق بنحو لايسند الفعل إليه، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته، ولو مات الذي وقع فهو هدر على جميع التقادير.
(مسألة ٢٠٢١): لو دفعه دافع فمات فالقود في فرض العمد والدية في شبيهه على الدافع.
ولو دفعه فوقع على غيره فمات فالقود أو الدية على الدافع أيضاً، وفي رواية صحيحة: أنّها على الذي وقع على الرجل، فقتله لأولياء المقتول، ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه.
ويمكن حملها على أنّ الدفع اضطرّه إلى الوقوع؛ بحيث كان الفعل منسوباً إليه بوجه.
(مسألة ٢٠٢٢): لو صدمه فمات المصدوم، فإن قصد القتل أو كان الفعل ممّا يقتل غالباً فهو عمد يقتصّ منه. وإن قصد الصدم دون القتل ولم يكن قاتلًا غالباً، فديته في مال الصادم.
ولو مات الصادم فهدرٌ لو كان المصدوم في ملكه أو محلّ مباح أو طريق واسع. ولو كان واقفاً في شارع ضيّق فصدمه بلاقصد يضمن المصدوم ديته، وكذا لو جلس فيه فعثر به إنسان. نعم لو كان قاصداً لذلك وله مندوحة فدمه هدر، وعليه ضمان المصدوم.
(مسألة ٢٠٢٣): إذا اصطدم حرّان بالغان عاقلان فماتا فإن قصدا القتل فهو عمد، وإن لم يقصدا ذلك ولم يكن الفعل ممّا يقتل غالباً فهو شبيه العمد؛ يكون لورثة كلّ منهما نصف ديته[١]، ويسقط النصف الآخر. ويستوي فيهما الراجلان والفارسان والفارس والراجل،
[١]- إن تساويا في الاصطدام الموجب للقتل، وأمّا في صورة الاختلاف بأن كان أحدهما أكثر دخالة فيضمن بنسبة الدخالة ومقدارها في ديته ودية الآخر؛ للقاعدة العقلائية الممضاة شرعاً في الضمانات والدية منها، فإنّ العقلاء يضمنون كلّ شخص بمقدار تأثيره في الخسارة ودخالته فيها. وبذلك يظهر حكم الفروع الآتية من هذه الجهة.
ولايخفى أنّ ما في المتن من الإطلاق في التنصيف موافق لما في« الجواهر».( جواهر الكلام ٤٣: ٦٣)