إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨ - مقدمة الكتاب
أضرابهم، فهدموا أركان الشّرع و أكنافه، و كسروا أضلاع الدين و قطعوا أكتافه [١] و هضموا حقّ أهل البيت، و لم يلحقهم فيه مخافة، و منعوا إرث فاطمة من غير أن تأخذهم فيها رأفة و لا رحمة، انتصبوا من غاية الجهل و الجلافة للخلاف على الخلافة، و غصبها بكلّ حيلة و جزافة، فنصبوا الخالي عن العلم و الشرافة، المملوّ من الجهل و الكثافة [٢]، فلم يزل كانوا بآيات اللّه يمترون،فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ، وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ [٣]، و كأنّه إلى ما ذكرناه من القضيّة أشار عباس بن عتبة بن أبي لهب [٤] الهاشميّ عند وقوع الرّزية بقوله شعرا:
أصفى بياضا من الألبان أجمعها من أعذب الماء بل أحلى من العسل يذاد عنه أناس لا خلاق لهم قد قابلوا الدين بالتغيير و البدل
[١] إيماء الى مجيئهم الى باب بيت النبوة و معدن الرسالة و كسرهم ضلع الزهراء البتول عليها السلام و شدهم كتفي وصى الرسول صلى اللّه عليه و اله، و جعل الحبل او نجاد السيف في عنقه و هذه السيئات مذكورة في كتاب سليم بن قيس و بعض كتب اهل السنة المخطوطة و كذا المطبوعات القديمة منها، و اما المطبوعات الحديثة فلا اعتماد عليها و لا قيمة، إذ اللجنة الخائنة تدس فيها و تحذف ما تفصح عن سوء صنيع أسلافهم بآل الرسول و تكشف المخبيات، و لو ساعدتنى سواعد التوفيق لجمعت تلك المحذوفات في كتاب و سميته (بخيانة الأقلام) او جناية اللجنة.
[٢] الحاصلة من مساوي الأخلاق و رذائل الصفات.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران الآية ١٨٧:وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ.
[٤] القائل هو العباس بن عتبة بن أبى لهب بن عبد المطلب، وام عتبة ام جميل و هي حمالة الحطب بنت حرب بن أمية بن عبد شمس، و فيها يقول الأحوص:
ما ذات حبل يراها الناس كلهم وسط الجحيم و لا يخفى على احد كل الحبال حبال الناس من شعر و حبلها وسط اهل النار من مسد