إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١ - مقدمة الكتاب
مخافتهم، بخلاف هؤلاء الذين تقمّصوا [١] الملك و الخلافة، و ابتلوا الدّين بكلّ بليّة و آفة، فحرّفوا كتاب اللّه و غيّروا سنّة رسول اللّه، متعمّدين بخلافه، ناقضين لعهده، مبالغين في محو آثار أهل بيته، مهتمّين في غصب حقّهم و أخذ مستحقّهم [٢] ليوقعوا بذلك في أوهام النّاس أنّهم من أصحاب الرأي و الاجتهاد، المطلعين على أسرار شريعة النبيّ صلى اللّه عليه و اله و أحكامها [خ ل المسطلعين] المتطلعين لطلع [٣] الخلافة من أكمامها [٤] و ليتدرّجوا إلى إذ لال أهل البيت و خفض معاليهم، و تشتّت شملهم [٥] و تفرّق مواليهم، فيتمّ الأمر لهم بلا منازع، كما أشار إليه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في أثناء بعض خطبه [٦] مقبلا بوجهه إلى من كان حوله من أهل بيته و خاصّته و شيعته،
فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا، خالفوا فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله
[١] إشارة الى كلام على عليه السلام في خطبته الغراء المشتهرة بالشقشقية التي ألقاها بمعشر من المهاجرين و الأنصار من اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله: و هي مما تنفس فيه الصعداء و تنفث تنفث المصدور و بث الشكوى من كبد حراء و أراق الدموع من العيون، و أعلى الزفرات، فيا لها من خطبة كادت أن تنصدع منها الجبال الشوامخ و تتفطر منها الرواسخ!!
[٢] و للّه در شاعر أهل البيت دعبل الخزاعي حيث يقول:
أرى فيئهم فنى غيرهم متقسما و أيديهم من فيئهم؟ صفرات.
[٣] الطلع. شيء يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان:
[٤] الكم بالكسر الغلاف الذي يحيط بالطلع فيستره، و لا يخفى لطف الاستعارة و حسن التشبيه في هذه العبائر.
[٥] قال دعبل المذكور و يشير الى تفرقهم و خلو منازلهم الشريفة منهم.
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحى مقفر العرصات.
[٦] هذه الخطبة الشريفة مذكورة في كتاب سليم بن قيس الكوفي الهلالي (ص ١٣٠ ط نجف) بأدنى تفاوت، و قد مر اعتبار ذلك الكتاب و ترجمة سليم فليراجع، و تقرب منه خطبة أخرى له عليه السلام مذكورة في ذلك الكتاب ص ١٢١.