إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠ - مقدمة الكتاب
ثم قوله: فويل لهذه الفئة الباغية التي يسخطون العصبة الرّضيّة يمرقون من الدّين إلخ، لا يناسب ما قصده من جعل ذلك كناية عن الشّيعة، لأن الفئة الباغية سمة قد اختصّ بها أصحاب معاوية الباغي [١] إمام هذا الشّارح النّاصب الطاغي، و المروق [٢] لقب من خرج على عليّ عليه السّلام، و قدح في عصمته و إمامته، فهو أنسب بأن يكون لقب الشّارح النّاصب و علامته.
ثم في قوله: من الغرائب مالورآه محتلم في رؤياه لطار من وكر الجفن نومه إلخ، تطويل و ركاكة لا يخفى، و لو قال من الغرائب ما أطار نشأة البنج [٣] عن أو كار رؤس أهل السنّة لكان أولى و أخصر [٤] فإنّهم يبيحون [٥] تناول البنج المسمّى بالحشيش، بل يوجبون مقدار كفّ منه على ما نقلوا من لطائف صدر الشريعة البخاري [٦] أنّه لمّا سئل عن حكم ذلك، أجاب: بأنّ الكفّ منه واجب، و لا ريب في أنّ إطارة هذه النشأة عن رؤسهم أشدّ بليّة عليهم من إطارة نومهم.
ثم قوله: و ممّا شاع فيه أنّ فئة من أصحاب البدعة استولوا على البلاد و أشاعوا الرّفض و الابتداع بين العباد، كلام فيه اشتباه و التباس، إذ لا يخفى أنّ
[١] عبر به تبعا
لكلام النبي صلى اللّه عليه و اله خطابا لعمار بن ياسر الصحابي، تقتلك الفئة الباغية.
[٢] المروق: الخروج من الدين ببدعة او ضلالة.
[٣] البنج: معرب بنگ و هو المعروف بالحشيش يتخذ من شاهدانج و يستعملها أهل النشوة بالآلات الخاصة التي يعبر عنها عند العوام في المقاهى «بغليان بالا»
[٤] و في بعض النسخ (أجدر).
[٥] يبيحون: من أباح، يبيح، إباحة.
[٦] هو عبيد اللّه بن مسعود بن محمود الحنفي البخاري المتوفى سنة ٧٤٥ او ٧٤٧ او ٧٥٠ صاحب كتاب شرح الوقاية في الفقه الحنفي، و وجه اللطف في كلامه أن قوله:
الكف منه واجب؛ كلام ذو وجهين، و له إيهام الى إرادة المنع من لفظ الكف أو اليد.