إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٣ - أقول القاضى نور الله
بخلقه، و أنت تعلم أنّه لا يشك ذو مرّة [١] أنّ علمه تعالى [٢] بالممكنات و الغايات المترتّبة عليه صفة ذاتيّة و فعله موقوف على صفة ذاتيّة و كم من الصّفات الذّاتية موقوفة على صفة مثلها وتَعالى [٣] جَدُّ رَبِّنا عن أن يحصل له بواسطة شعوره بغاية الشّيء شوق و انفعال في ذاته الأقدس كما في الحيوانات «انتهى كلامه».
و لا يخفى أنّه كما يدلّ على أنّ كلام الأشعريّ في هذه المسألة مبنيّ على قياس لا أساس له يدلّ على أنّ ذلك القياس قياس الغائب على الشّاهد، مع أنّ أهل السّنة لا يجوّزون ذلك فتأمّل، فانّ الفكر فيه طويل، و اللّه الهادي للسبيل، و أما ما ذكره من الجواب الذي سمّاه تحقيقيا فبطلانه ظاهر، لأنّه مع منافاته لما ذكروه في بحث الحسن و القبح من أنّه ليس في الأفعال قبل ورود الأمر
القائلة ببطلان قيام الحادثات بذاته تعالى: بأنه يلزم تأثره تعالى من غيره حيث أجيب عنه في بعض حواشي التلويح في بحث المقدمات الأربع: بأنه ان أراد أنه تعالى لا يتأثر عن غيره أصلا فممنوع، و ان أراد أنه لا يتأثر عن غيره في الوجود فمسلم، لكن لا نسلم (لا يخفى خ ل) انه يلزم هذا التأثر على تقدير قيام الحادث بذاته تعالى، و أيضا لو صح هذا الدليل لزم أن لا يتصف الواجب بالنسب المتجددة لأنها أيضا توجب التأثر و التغير في الذات (انتهى) فتأمل فيه. منه «قده».
[١] المرة بالكسر: أصالة العقل. و بالضم الخلط الصفراوي و ضد الحلاوة.
[٢] حاصله: أن علمه تعالى بالممكنات و الغايات المترتبة عليها صفة له تعالى فلو توقف فعله تعالى عليها لا يلزم استكماله عن الغير، بل اللازم توقف فاعليته على بعض الصفات و لا محذور فيه، لان صفات الذات بعضها متوقفة على بعض كالقدرة على العلم و الحياة، فلا يلزم من توقف فاعليته التي هي صفة اضافية على العلم محذور. منه «قده»
[٣] اقتباس من قوله تعالى، في سورة «الجن» الآية ٣:وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً.