إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٢ - أقول القاضى نور الله
الحكم بأنّ المختار لا بدّ لفعله من غرض، و المانع كان النقص، فإذا ارتفع النّقص بالوجوه السّابقة بقي الحكم صحيحا مؤيّدا بالنقل، و الحقّ أنّ القول بتعليل الأفعال هو الحق الذي ليس للشبهة إلى ساحته مجال، و الصّواب الذي لا ترتع حوله خطأ و اختلال، لكن الأشعريّ قد سبق على لسانه ذلك المحال لقلّة شعوره، و تورّطه [١] في مخالفة أهل الاعتزال، و طمعه بذلك رفعة شأنه عند الجهال. ثمّ وسّع أصحابه دائرة المقال بضمّ أضعافه [٢] من الأغاليط و التيتال [٣] ليوقعوا في الأوهام أنّ ما ذكره شيخهم كلام دقيق لا يفهم و لا يرام إلّا بعد طيّ مراتب النّقض و الإبرام، و الذي يشهد على ذلك ما ذكره السيّد معين الدّين الإيجي الشافعي [٤] في رسالة ألفها لتحقيق مسألة الكلام حيث ساق الكلام فيها من تشنيع شيخه الأشعريّ في تلك المسألة على ما ذكرناه سابقا إلى تشنيعه في هذه المسألة، فقال: اعلم أنّه رضي اللّه عنه قد يرعوي [٥] الى عقيدة جديدة بمجرّد اقتباس قياس لا أساس له، مع أنّه مناف لصرائح القرآن و صحاح الأحاديث مثل أنّ أفعال اللّه تعالى غير معلّلة بغرض، و دليله [٦] كما صرّح به في كتبه أنّه يلزم تأثر الرّبّ عن شعوره
[١] تورط الرجل: وقع في الورطة أو في أمر مشكل و هلك.
[٢] جمع الضعف بكسر الضاد المعجمة لا الضعف بالفتح و الضعف بالضم، و الكلمة من المثلثات.
[٣] التيتال لفظ فارسي مولد يطلق على الكلام المشتمل على الخبط و الفساد الكثير الذي لا يأتى به الا الأحمق الذي لا شعور له كالاشعرى و من تبعه من معاشر الاشاعرة.
منه «قده».
[٤] قد مرت ترجمته سابقا فليراجع.
[٥] اى رجع. و الارعواء مطلق الرجوع، و الكف عن الجهل.
[٦] أقول: يمكن ان يجاب عن دليله هذا بمثل ما أجيب به عن الاستدلال على المقدمة