إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٥ - أقول القاضى نور الله
بل و لا مع قصد ذلك، إذ من كان فاعلا لذلك لا يعدّ جوادا بل مصانعا و متاجرا [١] و مستفيدا، فلا يكون جوادا مطلقا، بل الجواد المطلق من تنزّه فيضه و عطاؤه عن قصد شيء من ذلك، و لهذا تنزّهت أفعاله عن الأغراض المستلزمة لشيء ممّا ذكرناه [٢] حتّى قصد إفاضة الكمال لأجل الكمال أو لإظهار الكمال، فانه حينئذ لا يكون كاملا مطلقا و لا جوادا كذلك، و أما ما ذكره من دليل الأشاعرة [٣] فهو ممّا أخذه [٤] بعض متأخّري الأشاعرة من ظاهر كلام الفلاسفة تقوية لمذهب
[١] من تاجر بمعنى اتجر.
[٢] هذا محل الاعتضاد حيث خص الأغراض التي تنزه سبحانه عنها بما ذكره هاهنا من قبل.
[٣] قال المصنف رفع اللّه درجته في بحث القياس من نهاية الوصول بعد ذكر الإيرادات على القول بنفي الغرض: و بالجملة قول الاشاعرة: الفاعل لغرض مستكمل به حكم أخذوه من الحكماء و هم لم ينكروا العلل الغائية و لا شوق «سوق خ ل» الأشياء الى كمالاتها و الا لبطل علم منافع الأعضاء و فوائد الغايات و علم الهيئة و أكثر الطبيعيات و غيرها، بل قالوا: إيجاد الموجودات عنه تعالى على أكمل ما يمكن، لا بأن يخلق الشيء ناقصا، ثم يكمله بقصد ثان، لأنه تعالى كامل لذاته، قادر على تكميل كل ناقص بحسب استعداده، فيخلقه مشتاقا الى كماله من غير استيناف تدبير، و الغرض الذي نفوه استيناف ذلك التدبير في الإكمال بالقصد الثاني، و استقصاء الكلام في هذا المقام ذكرناه في نهاية المرام، لأنه الفن المتعلق به انتهى «منه قده».
[٤] قال فخر الدين الرازي في المحصل: أن ليس للواجب تعالى غرض في فعله، لان كل من كان كذلك كان مستكملا بفعل ذلك الشيء، و المستكمل بغيره ناقص لذاته. و قال المحقق الطوسي «قده» في نقده: ان هذا حكم أخذه من الحكماء و استعمله في غير موضعه فإنهم لا ينفون شوق الأشياء الى كمالاتها الذي هو الغرض من أفعاله و الا لبطل علم منافع الأعضاء و قواعد العلوم الحكمية من الطبيعيات و الإلهيات و غيرهما و سقطت العلة الغائية