إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٥ - أقول القاضى نور الله
إنّه لا يكون إلّا ما أراده اللّه و أنه لا قدرة للكافر على الخلاص من كفره، و لا سبيل للفاسق إلى ترك فسقه، و أنّ اللّه تعالى قضى بالمعاصي على قوم و خلقهم لها و فعلها فيهم ليعاقبهم عليها، و قضى بالطاعات على قوم و خلقهم لها و فعلها فيهم ليثيبهم عليها، و هذا الإعتقاد القبيح يسقط عن المكلف الحرص على الطاعة و الاجتهاد في الانزجار عن المعصية، لأنه يرى أنّ اجتهاده لا ينفع، و حرصه لا يغني، بل لا اجتهاد له في الحقيقة، و لا حرص، لأنه مفعول فيه غير فاعل، و موجد فيه غير موجد، و مخلوق لشيء لا محيد [١] له عنه، و مسوق إلى أمر لا انفصال له منه، فأىّ خوف مع هذا يقع؟ و أىّ وعيد معه ينفع؟ نعوذ باللّه ممّا يقولون و نتبرّأ ممّا يعتقدون، و نعم ما أنشد بعض أهل العدل إشارة إلى ما اعتقده هؤلاء خذلهم اللّه تعالى، شعر:
سألت المخنّث عن فعله علام [٢] تخنّثت يا ماذق [٣] فقال: ابتلاني بداء [٤] العضال و أسلمني [٥] القدر السّابق و لمت الزّناة على فعلهم فقالوا بهذا قضى الخالق و قلت: لآكل مال اليتيم: أكلت و أنت امرؤ فاسق فقال: و لجلج [٦] في قوله أكلت و أطعمني الرّازق و كلّ يحيل على ربّه و ما فيهم واحد صادق
[١] حاد حيدا و حيدانا و محيدا: مال عن الطريق و عدل، و في بعض النسخ المخطوطة «لا محيص له عنه».
[٢] علام: في الأصل على ما. و شاع حذف ألف ماء الاستفهامية إذا دخلتها حروف الجارة
[٣] مذق الود: شابه بكدر و لم يخلصه.
[٤] داء عضال بضم العين: أى داء معى غالب.
[٥] اسلم: إذا لدغته الحية.
[٦] لجلج، تردد في الكلام.