إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٢ - قال الناصب خفضه الله
حسنة في أنفسها، و لو نهى اللّه تعالى عنها كانت قبيحة، لكن لمّا اتّفق أنّه تعالى أمر بهذه مجّانا لغير غرض و لا حكمة صارت حسنة بذلك، و اتّفق أنّه نهى عن تلك فصارت قبيحة، و قبل الأمر و النهى لا فرق بينهما، و من أداه عقله إلى تقليد من يعتقد ذلك فهو أجهل الجهّال و أحمق الحمقاء إذا علم أنّ معتقد رئيسه ذلك، و إن لم يعلم و وقف عليه ثم استمر على تقليده فكذلك، فلهذا وجب علينا كشف معتقدهم لئلا يضلّ غيرهم و لا تستوعب البليّة جميع النّاس أو أكثرهم (انتهى)
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جوابه أنّه لا يلزم من كون الحسن و القبح شرعيّين بمعنى أنّ الشّرع حاكم بالحسن و القبح أن يحسن من اللّه الأمر بالكفر و المعاصي، لأن المراد بهذا الحسن إن كان استحسان هذه الأشياء فعدم هذه الملازمة ظاهر، لأن من الأشياء ما يكون مخالفا للمصلحة لا يستحسنه الحكيم، و قد ذكرنا أنّ المصلحة و المفسدة حاصلتان للأفعال بحسب ذواتها، و إن كان المراد بهذا الحسن عدم الامتناع عليه فقد ذكرنا أنّه لا يمتنع عليه شيء عقلا، لكن جرت عادة اللّه تعالى على الأمر بما اشتمل على مصلحة من الأفعال، و النّهى عن ما اشتمل على مفسدة من الأفعال، فالعلم العادي حاكم بأنّ اللّه تعالى لم يأمر بالكفر و تكذيب الأنبياء قطّ، و لم ينه عن شكر المنعم وردّ الوديعة، فحصل الفرق [١] بين هذا الأمر و النّهى بجريان عادة اللّه الذي يجري مجرى المحال العادي، فلا يلزم شيء ممّا ذكره هذا الرّجل و قد زعم أنّه فلق [٢] الشّعر في تدقيق هذا السّؤال الظاهر دفعه عند أهل الحقّ
[١] و الظاهر أنه أريد من هذه العبارة: أن الفرق بين الأمر بالكفر و النهى عن شكر المنعم و بين غيرهما من الأوامر و النواهي بعدم جريان عادة اللّه على هذا الأمر و النهى بخلاف غيرهما من الأوامر و النواهي فيصير هذا الأمر و النهى بمنزلة المحالات العادية و جارية مجراها.
[٢] اى شق و منه قوله تعالى في سورة الانعام الآية ٩٥.