إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٩ - قال الناصب خفضه الله
و لا يزال قبل خلق خلقه و لا يستفيد بذلك شيئا و لا يفيد غيره و لا يزال آمرا و ناهيا بعد خراب العالم و بعد الحشر و النّشر دائما بدوام ذاته و هذه المقالة في الأمر و النّهى و دوامهما مقالة الأشعرية أيضا، و قالت الأشاعرة أيضا: إنّه تعالى قادر عالم حىّ إلى غير ذلك من الصّفات بذوات [١] قديمة ليست هي اللّه و لا غيره و لا بعضه و لولاها لم يكن قادرا عالما حيّا تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: أكثر ما في هذا الفصل قد مرّ جوابه فيما سبق من الفصول على أبلغ الوجوه، بحيث لم يبق للمرتاب ريب و ما لم يذكر جوابه من كلام هذا الفصل فيما
الشأن يقف عليها الناظر في كلماتهم، و سمعت عن عدة من رؤسائهم ما يقضى منه العجب عصمنا اللّه من الهفوات و الزلل في القول و العقيدة و العمل.
ثم اعلم ان اصحاب الحديث من العامة كالظاهرية و ابن حنبل و مالك بن أنس و مقاتل بن سليمان الأزدي و غيرهم أخذوا بظواهر ما ورد في الكتاب و السنة من دون تأويل زعما منهم أنه نهاية الحزم و الأخذ بالحائطة في امر الدين حيث ان التأويل ممنوع شرعا مضافا الى انه مظنون و القول بالظن في صفاته تعالى غير جائز لاحتمال ادائه الى غير مراده جل شأنه فيوجب الوقوع في الزلل، و العجب كل العجب ممن سلك هذا المسلك بعد قيام الدليل القاطع العقلي الخلى من الشوائب و الأوهام على امتناع التشبيه في حقه تعالى لا في الذات و لا في الصفات، لا روحانية و لا جسمانية أعاذنا اللّه من أشباه هذه المقالات التي أطال السنة اليهود و النصارى على المسلمين حيث لاحظوا أمثال هذه الكلمات و زعموا انها مما اتفق عليها المسلمون، و للّه در فقهائنا حيث عدوا المشبهة على الإطلاق من الفرق المحكومين بكفرهم و نجاستهم و اللّه العاصم الهادي.
[١] التعبير بالذوات في غير محله و الأنسب كلمة المعاني بدل لفظة الذوات كما لا يخفى.