إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٢ - قال الناصب خفضه الله
اعلم أنّ هذا أصل عظيم تبتنى عليه القواعد الإسلامية بل الاحكام الدينية مطلقا و بدونه لا يتمّ شيء من الأديان و لا يمكن أن يعلم صدق نبيّ من الأنبياء على الإطلاق إلا به على ما نقرّره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى، و بئس ما اختاره الإنسان لنفسه مذهبا خرج به عن جميع الأديان و لم يمكنه أن يتعبد اللّه تعالى بشرع من الشرائع السابقة و اللاحقة و لا يجزم به على نجاة نبيّ مرسل أو ملك مقرّب أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء اللّه و خلصائه و لا على عذاب أحد من الكفار و المشركين و أنواع الفساق و العاصين، فلينظر العاقل المقلّد هل يجوز له أن يلقى اللّه تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة و الآراء الباطلة المستندة إلى اتباع الشهوة و الانقياد للمطامع «انتهى.»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: عقد هذا المبحث لاثبات العدل الذي ينتسبون إليه هم و المعتزلة
و بالجملة فالمراد بها، ما
أشار إليها مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بقوله، التوحيد ان لا تتوهمه و العدل ان لا تتهمه، و كذا ورد في التعبير عنها بقولهم عليهم السلام: انه تعالى غير ظالم لعباده، لا يجور في قضائه، و لا يحيف في حكمه و ابتلائه، يثيب المطيعين و له ان يعاقب العاصين، و لا يكلف الخلق ما لا يطيقون، و لا يعاقبهم زيادة على ما يستحقون و لا يقابلوا مستحق الأجر و الثواب بأليم العذاب و العقاب
، الى غير ذلك من كلماتهم الواردة في كتب أصحابنا، كالكافي و توحيد الصدوق و البحار و الأمالي فليراجع.
ثم ان في مسألة العدل مباحثا قد طوينا عنها كشحا اكتفاء بما أوردها علماء الكلام في كتبهم كالمواقف و شروحه و المقاصد و شروح التجريد و كتاب حق اليقين للعلامة مولانا السيد عبد اللّه آل شبر الحسيني و كتب مولانا العلامة المجلسي «قده» و كتب مولانا المفيد و كتب مولانا العلامة الحلي و غيرها.