إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٥ - قال الناصب خفضه الله
على نفي الصّفات الزائدة من الوجوه فكلّها مجاب: الأوّل استدلاله بأن كلّ ما عداه ممكن و كل ممكن حادث، فنقول: سلّمنا أنّ كلّ ما عداه ممكن و لكن نقول في المقدّمة الثّانية:
إنّ كلّ ممكن ما عدا صفاته فهو حادث، لأن صفاته لا هو و لا غيره، كما سنبيّن بعد هذا الثاني الاستدلال بلزوم إثبات قديم غير اللّه تعالى و إثبات القدماء كفر و به كفرت النّصارى، الجواب: أنّ الكفر إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات و صفات قدماء هي ليست غير الذّات مباينة كلّية، مثلا علم زيد ليس غير زيد بالكلّية، فلو كان علم زيد قديما فرضا مثل زيد فأىّ نقص يعرض من هذا لزيد إذا كان متّصفا بالقدم، لأنّ علمه ليس غيره بالكلّية، بل هو من صفات كماله الثالث الاستدلال بلزوم افتقار اللّه في كونه عالما إلى إثبات معنى هو العلم و لولاه لم يكن عالما، و كذا في باقي الصّفات، و الجواب إن أردتم باستكماله بالغير ثبوت صفة الكمال الزائدة على ذاته لذاته فهو جائز عندنا، و ليس فيه نقص و هو المتنازع فيه، و إن أردتم به غيره فصوّروه أوّلا حتّى تفهموه [١] ثمّ بيّنوا لزومه لما ادعينا، و الحاصل: أنّ المحال هو استفادته صفة كمال من غيره لا اتّصافه لذاته بصفة كمال هي غيره، و اللازم من مذهبنا هو الثاني لا الأوّل الرابع الاستدلال بلزوم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى، و ذلك لأن العلم بالشيء مغاير للعلم بما عداه إلى ما ذكره إلى آخر الدّليل [٢]، و الجواب أنّ العلم صفة واحدة قائمة بذاته تعالى و يتعدّد بحسب التّعلّق بالمعلومات الغير المتناهية، فله بحسب كلّ معلوم تعلّق، فكما يتصوّر أن تكون المعلومات غير متناهية كذلك يجوز أن تكون تعلّقات العلم الذي هو صفة واحدة غير متناهية بحسب المعلومات، و ليس يلزم منه محال فلا يلزم التّسلسل المحال، لفقدان شرط التّرتب و الوجود، الخامس الاستدلال بأنّه لو كان موصوفا بهذه الصّفات لزم كون الحقيقة
[١] الظاهر أن قوله: تفهموه نفهمه. من الفضل.
[٢] الظاهر: الى آخر ما ذكره من الدليل. من الفضل.