إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٤ - أقول القاضى نور الله
من تبعهم من الإماميّة أنّه تعالى مريد للمأمور به كاره للمعاصي و الكفر، و دليل الأشاعرة أنّه تعالى خالق الأشياء كلّها، و خالق الشيء بلا إكراه مريد له بالضّرورة و الصّفة المرجّحه لأحد المقدورين هو الإرادة و لا بدّ منها، فإذن ثبت أنّه مريد لجميع الكائنات. و أمّا المعتزلة فانّهم لمّا ذهبوا إلى أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم و أثبتوا في الوجود تعدد الخالق [١] يلزمهم نفى الإرادة العامّة [٢]، فاللّه تعالى عندهم يريد الطاعات و يكره المعاصي، فيأمر بالطاعات و ينهى عن المعاصي لأنّها ليست من خلقه. و عند الأشاعرة أنّه تعالى يريد الطاعات، و يأمر بها و هذا ظاهر و يريد المعاصي و ينهى عنها، و الأمر غير الإرادة كما مرّ في الفصل السّابق و ليس المراد من الإرادة الرّضا و الاستحسان، فقوله: إنّ الأشاعرة يقولون: اللّه تعالى يأمر بما لا يريده أراد به أنّ اللّه تعالى يأمر بإيمان الكافر و لا يريده، فالمحذور الذي بما لا يريده أراد به أنّ تعالى يأمر بإيمان الكافر و لا يريده، فالمحذور الذي ذكره من مخالفة العقلاء ناش من عدم تحقيق معنى الإرادة، فانّ المراد بالارادة هاهنا هو التّقدير و التّرجيح في الخلق لا الرّضا و الاستحسان كما هو المتبادر، فذهب إلى اعتبار معنى الإرادة بحسب العرف، و إذا حقّقت معنى الإرادة علمت مراد الأشاعرة، و أنّه لا نسبة للجهل و السّفه إلى اللّه تعالى عن ذلك كما ذكره «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
كونه تعالى خالقا للأشياء كلّها ممنوع، و الاستناد بقوله تعالىلا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [٣] ضعيف، لأنّه عامّ مخصوص بما عدا ذاته تعالى و أفعال عباده، و قد بيّنا في الفصول السّابقة أنّه تعالى ليس بخالق لأفعال
[١] اى بالنسبة الى الأفعال، فاللام عوض عن المضاف اليه اى خالق الفعل أو عهدي بقرينة المقام.
[٢] اى العامة للطاعات و المعاصي.
[٣] الانعام. الآية ١٠٢.