إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧١ - قال الناصب خفضه الله
فإنّا بالضّرورة قادرون على كثير من القبائح، و لا يقع منّا و نحن الضّعفاء، فكيف بالقادر الحكيم؟ بل قدرته تعالى ثمّة متعلّقة بكلّ ما هو ممكن من حيث ذاته و إن امتنع وقوعه من حيث الحكمة، فهو تعالى قادر على هذه الأشياء، لإمكانها الذّاتي و امتناعها الغيري لا يخرجها عن كونها مقدورة، لأنّ الامتناع الغيري لا ينافي الإمكان الذّاتي و امتناعها ليس ذاتيّا، فصحّ تعلّق القدرة بها، و هاهنا أجوبة مخصوصة بكلّ من المذاهب لأربعة مذكورة في كتب أصحابنا و في كتب الجمهور فليطالع ثمّة.
[المبحث الثاني في أنّه تعالى مخالف لغيره بذاته]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث الثاني في أنّه تعالى مخالف لغيره بذاته، العقل و السّمع تطابقا على عدم ما يشبهه تعالى، فيكون مخالفا لجميع الأشياء بنفس حقيقته، و ذهب أبو هاشم من الجمهور و أتباعه إلى أنّه يخالف ما عداه بصفة الالهيّة و أنّ ذاته مساوية لغيره من الذّوات، و قد كابر الضرورة هاهنا الحاكمة بأنّ الأشياء المتساوية يلزمها لازم واحد لا يجوز اختلافها فيه، فلو كانت ذاته تعالى متساوية لغيرها من الذّوات لساوتها في اللّوازم، فيكون القدم أو الحدوث أو التّجرّد أو المقارنة إلى غير ذلك من اللّوازم مشتركا بينها و بين اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا. ثم إنّهم ذهبوا مذهبا غريبا عجيبا: و هو أنّ هذه الصّفة الموجبة للمخالفة غير معلومة، و لا مجهولة و لا موجودة و لا معدومة، و هذا الكلام غير معقول في غاية السفسطة «انتهى.»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الشّيخ أبي الحسن الأشعري أنّ ذاته تعالى مخالف لسائر الذّوات، و المخالفة بينه و بيننا لذاته المخصوص، لا لأمر زائد عليه، و هكذا ذهب إلى أنّ المخالفة بين كلّ موجودين من الموجودات إنّما هو بالذّات، و ليس بين الحقائق اشتراك إلا في الأسماء و الأحكام دون الأجزاء المقوّمة، و قال قدماء