إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦١ - قال الناصب خفضه الله
في العقل، و لكنّ الشّرع كاشف عنهما، ففي المذهبين لا بدّ و أن يؤخذ من الشّرع إمّا لكونه حاكما أو كاشفا، فكلّ ما يرد على الأشاعرة في هذا المقام بقولهم: إنّ الشّرع حاكم بالوجوب دون العقل، يرد على المعتزلة بقولهم: إنّ الشّرع كاشف للوجوب، لأنّ في القولين لا بدّ من الشّرع ليحكم أو يكشف، ثم ما ذكر أنّ معرفة اللّه تعالى دافعة للخوف الحاصل من الإختلاف، و دفع الخوف واجب بالضّرورة، فنحن نقول فيه بعد تسليم حكم العقل بالحسن و القبح في الأفعال و ما يتفرّع عليهما من الوجوب و الحرمة و غيرهما: بمنع حصول الخوف المذكور، لعدم الشّعور بما جعلتم الشّعور به سببا له من الإختلاف و غيره، و دعوى ضرورة الشّعور من العاقل ممنوعة، لعدم الخطور في الأكثر، فإنّ أكثر النّاس لا يخطر ببالهم أنّ هناك اختلافا بين النّاس فيما ذكر، و أنّ لهذه النّعم منعما قد طلب منهم الشّكر عليها، بل هم ذاهلون عن ذلك، فلا يحصل لهم خوف أصلا، و إن سلّم حصول الخوف، فلا نسلّم أنّ العرفان الحاصل بالنّظر يدفعه، إذ قد يخطي فلا يقع العرفان على وجه الصّواب، لفساد النّظر فيكون الخوف حينئذ أكثر ثم ما ذكر من لزوم الدّور مندفع، بأنّ وجوب المعرفة بالشّرع في نفس الأمر لا يتوقّف على معرفة الإيجاب و إن توقّف على الإيجاب في نفس الأمر فلا يلزم الدّور، ثمّ ما ذكر: أنّ المعرفة لا تجب إلا بالأمر، و الأمر إمّا أن يتوجّه إلى العارف أو الغافل و كلاهما باطل، فنقول في جوابه: المقدّمة الثّانية القائلة: بأنّ تكليف غير العارف باطل لكونه غافلا ممنوعة، إذ شرط التّكليف فهمه و تصوّره لا العلم و التّصديق به، لأن الغافل من لا يفهم الخطاب أو لم يقل له [١] إنّك مكلّف، فتكليف غير العارف ليس من المحال في شيء و اللّه أعلم «انتهى كلامه»،
[١] لم يقل مبنى للمفعول من قال يقول فلا تغفل.