إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٠ - قال الناصب خفضه الله
بالضّرورة و آثار النّعمة علينا ظاهرة، فيجب أن نشكر فاعلها، و إنّما يحصل بمعرفته، و لان معرفة الله تعالى دافعة للخوف الحاصل من الإختلاف، و دفع الخوف واجب بالضّرورة، و قالت الأشعريّة: إن معرفة اللّه تعالى واجبة بالسّمع لا بالعقل، فلزمهم ارتكاب الدّور المعلوم بالضّرورة و بطلانه، لأنّ معرفة الإيجاب تتوقّف على معرفة الموجب، فإنّ من لا نعرفه بشيء من الاعتبارات البتّة نعلم بالضّرورة أنّا لا نعرف أنّه أوجب، فلو استفيدت معرفة الموجب من معرفة الإيجاب لزم الدّور المحال، و أيضا لو كانت المعرفة إنّما تجب بالأمر لكان الأمر بها إمّا أن يتوجّه إلى العارف باللّه تعالى، أو إلى غير العارف، و القسمان باطلان، فتعليل الإيجاب بالأمر محال، أما بطلان الأوّل فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل و هو محال، و اما بطلان الثاني فلأن غير العارف باللّه يستحيل أن يعرف أنّ اللّه تعالى قد أمره و أنّ امتثال أمره واجب، و إذا استحال أن يعرف أنّ اللّه قد أمره و أن امتثال أمره واجب، استحال أمره و إلا لزم تكليف ما لا يطاق، و سيأتي بطلانه إن شاء اللّه تعالى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: لا بدّ في هذا المقام من تحرير محلّ النّزاع أولا، فنقول:
وجوب معرفة اللّه تعالى الذي اختلف فيه، هل أنّه مستفاد من الشّرع أو العقل؟
إن أريد به الاستحسان و ترتّب المصلحة فلا يبعد أن يقال: إنّه مستفاد من العقل لأنّ شكر المنعم موقوف على معرفته، و الشّكر واجب بهذا المعنى بالعقل، و لا نزاع للأشاعرة في هذا، و إن أريد به ما يوجب ترتّب الثّواب و العقاب فلا شكّ أنّه مستفاد من الشّرع، لأنّ العقل ليس له أن يحكم بما يوجب الثّواب عند اللّه، و المعتزلة أيضا يوافقون أهل السّنة في أنّ الحسن و القبح بهذا المعنى مركوزان