إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤١ - أقول القاضى نور الله
قوله: و لو كان لأجل الامتناع لمنعهم موسى عليه السّلام عن ذلك (إلخ) يدلّ على أنّ موسى لم يمنعهم عنه و ليس كذلك بل منعهم عنه [١] كما يدلّ عليه ما روى في شأن النزول و سياق قوله تعالى:إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ، مع قوله أ تهلكنا بما فعل السّفهاء [٢] منّا كما يجده العارف بخواصّ الكلام و مقتضيات الحال و المقام و أما عاشرا، فلأنّ ما أتى به من إظهار القدرة على إقامة الدّلائل الرّزينة و الرّصينة العقليّة على صحّة الرّؤية ففيه إزراء [٣] بجلالة قدر شيخه الأشعري و سائر مشايخه حيث لم يقدروا مع كثرتهم في مدّة ثمانمائة سنة على إقامة دليل عقليّ إقناعيّ على ذلك سوى الدّليل المشهور الذي قد صار من توارد سهام الاعتراض عليه كبيت الزّنبور، بل في ذلك إهانة عظيمة لإمامه فخر الدّين الرّازي لما سنذكره: من أنّه هرب [٤] عن هذا المضمار، و ارتكب عار الفرار، فظهر أنّ ما ذكره من التّصلّف [٥] زيادة نغمة [٦] منه على
[١] و يشهد لمنع موسى و إبائه عن مسألتهم إصرارهم له و قولهم لا و اللّهحَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً كما
رواه الطبري في تفسيره (ج ١ ص ٢٢٤) من ان موسى لما أتاهم بالالواح قد كتب فيها التورية و قال: ان هذه الألواح فيها كتاب اللّه فيه أمره الذي أمركم به و نهيه الذي نهاكم عنه، فقالوا: و من يأخذه بقولك أنت؟ لا و اللّه حتى نرى اللّه جهرة حتى يطلع علينا.
[٢] البقرة. الآية: ١٥٥.
[٣] الإزراء. التعييب.
[٤] حيث التجاء في اثبات جواز الرؤية الى ظواهر الأدلة النقلية بعد الاعتراف بتعذر إثباته بالادلة العقلية و سيأتي كلامه قريبا.
[٥] التصلف. التملق.
[٦] إشارة الى مثل معروف، قال الميداني في المجمع ص ٢٢١: انه من الأمثال المولدة.