تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٧ - بين بين
أَحَدُهما أَنْ يكونَ الفاعِلُ مُضْمَراً أَي تقَطَّع الأَمرُ أو الودُّ أَو العَقْدُ بَيْنَكم ، و الآخَرُ ما كانَ يَراهُ الأَخْفَشُ مِن أَنْ يكونَ بَيْنَكم ، و إن كانَ مَنْصوبَ اللفْظِ مَرْفوعَ الموْضِعِ بفِعْلِه، غيرَ أنَّه أُقِرَّتْ نَصْبةُ الظَّرْفِ، و إن كانَ مَرْفوعَ الموْضِعِ لاطِّرادِ اسْتِعْمالِهم إيَّاه ظَرْفاً، إلا أنَّ اسْتِعْمالَ الجُملةِ التي هي صفَةٌ للمُبْتدأِ مَكانَه أَسْهلُ مِن اسْتِعمالِها فاعِلةٌ، لأنَّه ليسَ يَلْزِمُ أَنْ يكونَ المُبْتدأُ اسْماً مَحْضاً كلزومِ ذلكَ الفاعِل، أَلا تَرَى إلى قوْلِهِم: تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِن أَنْ تَراهُ؛ أي سماعُك به خيرٌ مِن رُؤْيَتِك إيَّاهُ.
و البَيْنُ : البُعْدُ كالبُونِ. يقالُ: بَيْنَهما بُونٌ بَعيدٌ و بَيْنٌ بَعِيدٌ، و الواوُ أَفْصَحُ، كما في الصِّحاحِ.
و البِينُ ، بالكسْرِ: النَّاحِيَةُ؛ عن أَبي عَمْرو.
و أَيْضاً: الفَصْلُ بينَ الأَرْضَينِ و هي التّخومُ؛ قالَ ابنُ مُقْبِل يُخاطِبُ الخيالَ:
بِسَرْوِ حِمْيَر أَبْوالُ البِغالِ به # أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ البِينا [١]
و الجَمْعُ بُيونٌ .
و أَيْضاً: ارتِفاعٌ في غِلَظٍ.
و أَيْضاً: القطْعَةُ مِن الأَرضِ قَدرُ مَدِّ البَصَرِ مِن الطَّريقِ.
و البِينُ : ع قُرْبَ نَجرانَ.
و أَيْضاً: ع قُربَ الحِيرةِ.
و أَيْضاً: ع قُرْبَ المَدينَةِ، جاءَ ذِكْرُها في حدِيثِ إسلامِ سلَمَةَ بنِ جيش [٢] ، و يقالُ فيه بالتاءِ أَيْضاً.
و أَيْضاً: ة بفَيْرُوز آبادِ فارِسَ.
و أَيْضاً: ع آخَرُ. و أَيْضاً: نَهْرٌ بين بَغْدادَ و دَفاعِ [٣] ، و في نسخةٍ: دَماغ، و قيلَ: رَماغ بالرَّاءِ، و الصَّوابُ في سِياقِ العِبارَةِ و نَهْرُ بِينَ ببَغْدادَ [٤] ، فإنَّ ياقوتاً نَقَلَ في معجمِهِ أنَّه طسوج مِن سَوادِ بَغْدادَ مُتَّصِل بنَهْر بوق. و يقالُ فيه باللامِ أَيْضاً؛ و قد يُنْسَبُ إليه أَبو العبَّاس أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَحمدَ النَّهْرُبينيُّ سَمِعَ الطيوريَّ، و سَكَنَ الحديثَةَ من قُرَى الغُوطَةِ و بهاماتَ، و أَخُوه أبو عبدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بنُ محمدٍ النَّهْرُبينيُّ المُقْرِىءُ سَكَنَ دِمَشْقَ مدَّةً.
و يقالُ: جَلَسَ بين القَوْمِ: وَسْطَهُمْ بالتخْفيفِ.
قالَ الرَّاغبُ: بين مَوْضوعٌ للخَلَلِ [٤] بينَ الشَّيْئَيْن و وَسْطَهما؛ قالَ اللَّهُ تعالى: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعاً [٥] .
قالَ الجوْهرِيُّ: و هو ظَرْفٌ، و إن جَعَلْتَه اسْماً أَعْرَبْتَه، تقولُ: لقد تَقَطَّع بَيْنُكم برَفْعِ النونِ، كما قالَ الهُذَليُّ:
فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ # فصادَفَ بينَ عَيْنَيْه الجَبُوبا [٦]
و يقالُ: لَقِيَهُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ : إذا لَقِيَهُ بَعْدَ حِينٍ ثم أَمْسَكَ عنه ثم أَتَاهُ؛ كما في الصِّحاحِ.
و قد بانُوا [٧] بَيْناً و بَيْنونةً : إذا فارَقُوا؛ و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
فهَاجَ جَوًى بالقَلْب ضَمَّنه الهَوَى # ببَيْنُونةٍ يَنْأَى بها مَنْ يُوادِعُ [٨]
و قالَ الطرمَّاحُ:
أَ آذَنَ الثَّاوِي ببَيْنُونةٍ
و بانَ الشَّيءُ بَيْناً و بُيوناً و بَيْنُونَةً : انْقَطَعَ؛ و أَبانَهُ غيرُه [٩] إبانَةً : قَطَعَهُ.
[١] ديوانه ص ٣١٦ و اللسان و الصحاح و المقاييس ١/٣٢٨ و التهذيب و التكملة، قال الصاغاني: و الرواية: «من سرو حمير» لا غير.
[٢] في معجم البلدان: «بين رما» : حُبيشى ٩٠) في القاموس: «و بين دَفاعِ» .
[٣] بالأصل: «بغداد» و التصحيح عن هامش القاموس نقلاً عن الشارح، و في معجم البلدان: من نواحي بغداد.
[٤] في المفردات: للخلالة.
[٥] العنكبوت، الآية ٣٨.
[٦] البيت لأبي خراش كما في اللسان، و بدون نسبة في الصحاح، و البيت في ديوان الهذليين ٢/١٣٤ في شعر أبي خراش برواية:
ببلقعة برازٍ فصادم بين عينيها.
[٧] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: و بانَ الحَيُّ.
[٨] اللسان و فيه: في القلب.
[٩] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: و أَبَنْتُه أَنا.