تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٩ - سكن سكن
و جَناحانِ إذا صاحَ يُنْبي بالظَّفَرِ، و هذا رُوِي عن مجاهِدٍ
و قالَ الرَّاغبُ: هذا القَوْلُ ما أراهُ بصَحِيحٍ.
و قالَ غيرُهُ: كانَ في التَّابوتِ مِيراثُ الأنْبياءِ، عليهم و على نبيِّنا أَفْضل الصَّلاة و السَّلام، و عَصَى موسَى و عَمامَةُ هََرُون الصَّفْراء.
و ١٧- عن ابنِ عبَّاسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما : هي طستٌ مِن ذَهَبٍ مِن الجنَّةِ كانَ تُغْسَل فيه قُلوبُ الأَنْبياءِ، عليهم السَّلام.
و ١٧- عن ابنِ وهبٍ : هي روحٌ مِن رُوحِ اللَّهِ إذا اخْتَلَفوا في شيءٍ أَخْبَرَهم ببيانِ ما يُرِيدُون.
و ١٧- في حدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما : «كنا نَتَحدَّثُ أنَّ السَّكِينَةَ كانتْ تنطقُ على لسانِ عُمَر و قلْبهِ» .
فقيلَ هي مِن الوقارِ و السّكُونِ ؛ و قيلَ: هي الرَّحْمةُ، و قيلَ: هي الصّورَةُ المَذْكورَةُ.
قالَ بعضُهم: و هو الأَشْبَه:
قلْتُ: بل الأَشْبَه أَنْ يكونَ المُرادُ بها النُّطْق بالحكْمَةِ و الصَّوابِ و الحَيْلولَة بَيْنه و بينَ قوْل الفَحْشاء و الخَنَا و اللّغْو و الهَجْر و الاطْمِئْنان و خُشُوع الجَوارِحِ، و كثيراً ما ينْطقُ صاحِبُ السَّكِينَةِ بكَلامٍ لم يكنْ عن قدْرَةٍ منه و لا رَوِيَّة، و يَسْتغْربُه مِن نفْسِه كما يَسْتغْربُه السامِعُ له، و رُبَّما لم يعْلَم بعد انْقِضائِه ما صَدَرَ منه، و أَكْثَر ما يكونُ هذا عنْدَ الحاجَةِ و صدْقِ الرَّغْبةِ مِن السَّائِلِ و الجالِسِ، و صدْق الرَّغْبةِ منه إلى اللَّهِ تعالَى، و هي وهبيةٌ مِن اللَّهِ تعالَى ليْسَتْ بسَبَبِيّة و لا كَسْبِيَّة، و قد أَحْسَنَ مَنْ قالَ:
و تلك مواهبُ الرَّحمن ليْسَتْ # تحصل باجتهادٍ أو بكسبِ
و لكن لا غِنًى عن بَذْلِ جهدِ # و إخلاص بجدٍّ لا بلعبِ
و فضل اللََّه مبذولٌ و لكن # بحكمتِهِ و هذا النص يُنْبيِ
فتأَمَّل ذلِكَ فإنَّه في غايَةِ النَّفاسَةِ.
و أَصْبَحُوا مُسْكِنِين : أَي ذَوِي مَسْكَنةٍ ؛ عن اللَّحْيانيّ، أَي ذلّ و ضَعْفٌ و قلَّة يَسَارٍ.
و حُكِي: ما كانَ مِسْكيناً و إنَّما سَكُنَ ، كَكَرُمَ و نَصَرَ [١] .
و نَصّ اللّحْيانيّ: و ما كُنْت مِسْكيناً و لقد سكنت [٢] .
و أَسْكَنَه اللََّه و أَسْكَنَ جَوْفَه: جَعَلَه مِسْكِيناً . و المِسْكِينَةُ : هي المدينةُ النَّبَوِيَّةُ، صلى اللََّه تعالى على ساكِنِها و سلم. قالَ ابنُ سِيْدَه: لا أَدْرِي لِمَ سُمِّيت بذلِكَ إلاَّ أَنْ يكونَ لفقْدِها النَّبيّ، صلى اللّه عليه و سلم، و قد ذَكَرَها المصنِّفُ في المَغانِمِ المُسْتطابَه في أَعْلام طَابَه.
و اسْتكانَ الرَّجُلُ: خَضَعَ و ذَلَّ. و منه ١٦- حدِيثُ توْبَة كَعْب : أمَّا صاحِبَاي فاسْتَسكانَا و قَعَد في بيوتِهما. أَي خَضَعا و ذَلاَّ؛ افْتَعَلَ من المَسْكَنَةِ ؛ و وَقَعَ في بعضِ الأصُولِ: اسْتَفْعل [٣] من السُّكونِ ، و هو وَهمٌ فإنَّ سِينَ اسْتَفْعل زائِدَةٌ، أُشْبِعَتْ حركةُ عَيْنِه فجاءَتْ أَلِفاً.
و في المُحْكَم: و أَكْثر ما جاءَ إشْباعُ حَرَكةِ العَيْنِ في الشعْرِ كقوْلِهِ:
يَنْباعُ من دَفْرَى غَضُوب [٤]
أَي يَنْبَع، مُدَّتْ فتْحَةُ الباءِ بأَلفٍ، و جَعَلَه أَبو عليٍّ الفارِسِيُّ رحِمَه اللَّهُ تعالَى، مِن الكَيْنِ الذي هو لحْمُ باطِنِ الفرْجِ لأنَّ الخاضِعَ الذَّليلَ خفيٌّ، فشبَّهَه بذلِكَ لأنَّه أَخْفَى ما يكونُ مِنَ الإنْسانِ و هو يَتعدَّى بحرْفِ الجرِّ و دُونه؛ قالَ كثيِّرُ عزَّةَ:
فما وَجُدوا فيكَ ابنَ مَرْوانَ سَقْطةً # و لا جَهْلةً في مازِقٍ تَسْتَكِينُها
[١] اللسان: أسكنت.
[٢] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: و أَسْكَن.
[٣] اللسان: استفعال.
[٤] من صدر بيت لعنترة، و تمامه:
ينباع من ذفرى غضوب جسرة # زيافة مثل الفنيق المقرم
و يروى: المكدم.