تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٤ - سخن سخن
السّخاءِ لأنَّه يقولُ بعْدَ هذا البيتِ:
ترى اللَّحِزَ الشَّدِيدَ إذا أُمِرَّتْ # عليه لمالِهِ فيها مُهِينا [١]
قالَ: و ليسَ كما ظنَّ لأنَّ ذلك لَقَبٌ لها، و ذا نَعْت لفعْلِها؛ قالَ: و هو الذي عَنَاه ابنُ الأعْرابيّ بقوْلِه: و قوْلُ مَنْ قالَ: الخ لأَنَّه كانَ ينكرُ أَنْ يَكونَ فَعِيل بمعْنَى مُفْعَل، ليبْطلَ به قَوْل ابنِ الأَعْرابيِّ في صفَةِ: المَلْدُوغ سَلِيم، إنَّه بمعْنَى مُسْلَم لما به قالَ: و قد جاءَ كثيراً، أَعْنِي فَعِيلاً بمعْنَى مُفْعَلٍ، و هي أَلْفاظٌ كَثيرَةٌ مَعْدودَةٌ؛ ذَكَرَ بعضَها في «س ل م» .
و ماءٌ سُخاخِينُ ، بالضَّمِّ، و لا فُعاعِيلَ في الكَلامِ غَيْرُهُ، كما في الصِّحاحِ، و نَقَلَه كُراعٌ أَيْضاً: أَي حارٌّ هو تَفْسيرٌ لكلِّ مِنَ الأَلفاظِ التي تقدَّمَتِ.
و يَوْمٌ ساخِنٌ و سَخْنانٌ ، و يُحَرَّكُ، و سُخْنٌ و سُخُنانٌ ، بضمِّهما، و قد سَخَنَ بتَثْلِيثِ الخاءِ: أَي حارُّ، و اللَّيْلَةُ، بالهاءِ، سُخْنَةٌ و ساخِنَةٌ و سَخْنانَةٌ : أي حارَّةٌ، و اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ في اليوْمِ على السُّخْن و السَّاخِنِ ، و السّخْنان ؛ و في الَّليْلَةِ على السّخْنَةِ و السّخنانَةِ .
و تَجِدُ في نفْسِك سَخْنَةً ، مُثَلَّثَةِ السِّيْنِ و يُحَرَّكُ، و سَخْناً ، بالفتْحِ، و سُخُونَةً ، بالضَّمِّ، و سَخْناء مَمْدوداً، أَي حُمَّى أَو حَرَّا. و قيلَ: فَضْلُ حَرارَةٍ يَجِدُها مِن وَجَعٍ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ و اقْتَصَرَ على التحْرِيكِ.
و سُخْنَةُ العَيْنِ، بالضَّمِّ: نَقِيضُ قُرَّتِها، و قد سَخِنَتُ كفَرِحَ، كما في الصِّحاحِ سَخْناً ، بالفتْحِ و يُحَرَّكُ، و سُخُوناً و سُخْنَةً ، بضمِّهما، فهو سَخِينٌ العَيْنِ.
و يقالُ: سَخَنَتِ العَيْن بالفتْحِ؛ و قيلَ: الكسْرُ و الفتْحُ في سَخِنَتِ الأرْضُ؛ أَمَّا العَيْنُ فالكَسْر لا غَيْر.
و أَسْخَنَ اللََّه عَيْنَهُ و بعَيْنِه: أَي أَبْكَاه، نَقِيضُ أَقَرَّ عَيْنَه و بعَيْنِه.
و السَّخُونُ : مَرَقٌ يُسَخَّنُ ؛ قالَ:
يُعْجبُه السَّخونُ و العَصِيدُ # و التَّمْرُ حُبًّا ماله مَزِيدُ [٢]
و السَّخِينَةُ ، كسَفِينَةٍ: طَعَامٌ رَقِيقٌ يُتَّخَذُ مِن سَمنٍ و دَقيقٍ ؛ و قيلَ: دَقيقٍ و تَمرٍ و هو دُونَ العَصِيدَةِ في الرقَّةِ و فَوْقَ الحَسَاءِ.
و رُوِي عن أبي الهَيْثم أنَّه كَتَبَ عن أَعْرابيّ قالَ:
السَّخِينَة دَقيقٌ يُوضَعُ على ماءٍ أَو لبنٍ فيُطْبَخ ثم يُؤْكَلُ بتَمْرٍ أو يُحْسَى، و هو الحَسَاءُ، و إنَّما كانوا يأْكلُون السَّخِينَةَ في شدَّةِ الدَّهْرِ و غَلاءِ السِّعْرِ و عَجَفِ المالِ.
و سَخِينَةُ : لَقَبٌ لقُرَيْشٍ لاتِّخَاذِها إيَّاهُ، أَي لأنَّهم كانوا يكْثِرُونَ مِن أَكْلِها و لذا كانَتْ تُعَيَّرُ به. و ١٤- في الحدِيثِ : أنَّه دَخَلَ على حَمْزَة، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، فصُنِعَتْ لهم سَخِينَةٌ فأَكَلُوا منها. ؛ قالَ كعْبُ بنُ مالِكٍ:
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها # و لَيُغْلَبَنَّ مَغالِبُ الغَلاَّبِ [٣]
و ١٧- في حدِيثِ مُعاوِيةً، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : أنَّه مازَحَ، الأَحْنَفَ بنَ قَيْسٍ فقالَ: «ما الشيءُ المُلَفَّف في البِجَادِ؟ فقالَ: هو السَّخِينَةُ يا أمِير المُؤْمِنِين» . المُلَفَّفُ في البِجَادِ: وَطْبُ اللَّبَنِ يُلَفُّ به ليَحْمَى و يُدْرِكَ، و كانتْ تَمِيمُ تُعَيَّرَ به، و السَّخِينَةُ : الحَسَاءُ المَذْكورُ، يُؤْكَلُ في الجَدْبِ، و كانتْ قُرَيْش تُعَيَّرُ بها، فلمَّا مازَحَه مُعاوِيَة بما يُعابُ به قَوْمه مازَحَه الأَحْنَفُ بمثْلِه.
و ضَرْبٌ سَخِينٌ : مُؤْلِمٌ حارٌّ شَدِيدٌ؛ كذا في النسخِ، و الصَّوابُ كسِكِّين، و به فُسِّر قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ السَّابِق في سَجَنَ أَيْضاً.
و المِسْخَنَةُ من البِرامِ، كمِكْنَسَةٍ: قدْرٌ شِبْهُ التَّوْرِ يُسَخَّن فيها الطَّعامُ.
[١] من ملعقة عمرو بن كلثوم برواية: «اللحز الشحيح» و اللسان.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] ورد البيت بروايات مختلفة في اللسان «سخن» و «غلب» و التهذيب و الأساس و معجم الشعراء للمرزباني، و في المصادر نسب لكعب بن مالك.