تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٣ - كين كين
أَنَّ له تابِعاً مِنَ الجِنِّ و رَئِيّاً يُلْقي إليه الأَخْبار، و منهم مَنْ كانَ يَزْعُم أَنَّه يَعْرِفُ الأُمورَ بمُقدِّمات أَسْبابٍ يستدلُّ بها على مَواقِعِها بكَلامِ مَنْ يَسْأَله أَو فِعْله أَو حَالَه، و هذا يخُصُّونَه باسمِ العَرَّافِ كالذي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشيءِ المَسْروقِ و مَكَانَ الضَّالَّةِ و نَحْوِها.
و ١٤- في الحدِيثِ : «مَنْ أَتَى كاهِناً أو عَرَّافاً فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمدٍ، صلى اللّه عليه و سلم» . أَي مَن صَدَّقَهم.
و ١٦- في حدِيثِ الجَنِين : «إنَّما هذا مِن إخْوانِ الكُهَّان » .
و الكَاهِنُ أَيْضاً: مَنْ يَقُومُ بأَمْرِ الرَّجُلِ و يَسْعَى في حاجَتِه و القِيامِ بِأَسْبابِه و أَمْرِ خُزانَتِه. و ١٦- في الحدِيث : اسْتأْذَنَه رَجُلٌ في الجِهادِ فقالَ له: هل في أَهْلِكَ من كاهَنٍ . ؛ هكذا قيَّدَه الوَقشيّ بفتْحِ الهاءِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: إنَّ لَفْظَ الحدِيثِ من كاهِنٍ و غَيَّرَه الرَّاوِي.
و كاهَن الرَّجُل: مَنْ يَخْلِفُه في أَهْلِه يَقُومُ بأَمْرِهم بَعْدَه؛ هكذا في الرَّوْض.
و المُكاهَنَةُ : المُحابَاةُ.
و الكاهِنانِ : حَيَّانِ [١] مِنَ العَرَبِ.
قالَ الأزْهرِيُّ: هُما قُرَيْظَة و النَّضِيرِ قَبِيلا اليَهُودِ بالمَدينَةِ، و هم أَهْلُ كِتابٍ و فَهْم و عِلْم؛ و منه ١٦- الحدِيثُ :
«يَخْرجُ من الكاهِنَيْن رجُلٌ يقْرأُ القُرْآن لا يَقْرؤُه أَحدٌ قِراءَتَه» . ؛ قيلَ: إنَّه محمدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ و كانَ مِن أَوْلادِهم. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
كهن [كهن]:
كهنَ لهم: إذا قالَ لَهُم قَوْلَ الكَهَنةِ : و كذا كلُّ مَنْ يَتَعاطَى عِلْماً دَقِيقاً.
و الكهانُ : كثيرُ الكهانَةِ .
كين [كين]:
كانَ يَكِينُ كَيْناً : خَضَعَ و ذَلَّ.
و اكْتَانَ : حَزِنَ ؛ قيلَ: هو افْتَعَلَ مِنَ الكَيْنِ ، و قيلَ: مِن الكَوْنِ .
و الكَيْنُ : لَحْمُ باطِنِ الفَرْجِ ، و الرَّكَبُ ظاهِرُه؛ قالَ جريرٌ:
غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ يا فَرَزْدَقُ كَيْنُها # غَمْز الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ [٢]
يعْنِي عِمْرانَ بن مُرَّةَ الفَزَارِيّ [٣] ، و كانَ أَسَرَ جِعْثِنَ أُخْت الفَرَزْدقِ يَوْمَ السِّيدان.
أَو غُدَدٌ فيه كأَطْرافِ النَّوى.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: الكَيْنُ البَظْرُ ؛ و أَنْشَدَ:
يَكْوينَ أَطرافَ الأُيورِ بالكَيْنِ # إذا وَجَدْنَ حَرَّةً تَنَزَّيْن [٤]
ج كُيُونٌ .
و رَوَى ثَعْلَب عن ابنِ الأَعْرابيِّ: الكَيْنَةُ النَّبِقَةُ.
و أَيْضاً: الكَفالَةُ.
و أَيْضاً: بالكسْرِ، الشِّدَّةُ المُذِلَّةُ.
و أَيْضاً: الحالةُ ، و منه قوْلُهم: باتَ فُلانٌ بكَيْنَةِ سُوءٍ، أَي بحالَةِ سُوءٍ؛ و منهم مَنْ ذَكَرَه في كون.
و كأيِّنْ ككَعَيِّنْ، و كائِنْ ككاعِنْ، لُغَتانِ بمَعْنَى كَمْ في الاسْتِفهامِ و الخَبَرِ مُرَكَّبٌ من كافِ التَّشْبيهِ، و أيِّ المُنَوَّنَةِ، و لهذا جازَ الوَقْفُ عليها بالنُّونِ و رُسِمَ في المَصْحَفِ العُثْمانيِ نُوناً و تُوَافِقُ كَمْ في خَمْسَةِ أُمُورٍ: في الإِبْهامِ و الافْتِقارِ إلى التَّمْييزِ و البِناءِ و لُزومِ التَّصْدِيرِ و إفادَةِ التّكْثيرِ [٥] تارَةً و الاسْتِفهامِ أُخْرى، و هو نادِرٌ. و قالوا في كَمْ إنَّها على نَوْعَيْنِ: خَبَريَّة بمعنى كثير اسْتِفْهَامِيَّة بمَعْنَى: أيّ عَدَدٍ.
[١] هما بنو قريضة و النضير، نسبة لجدهم الكاهن بن هارون، كما في شرح أمالي، القالي. ا هـ محشي، عن هامش القاموس.
[٢] ديوانه ص ١٩٤ و اللسان و الصحاح.
[٣] في اللسان: المنقري.
[٤] اللسان.
[٥] في القاموس: «التنكير» و على هامشه عن نسخة: «التكثير» و مثلها في المغني ص ٢٤٦.