تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٣ - بين بين
كوْنِ تلْكَ الكَواكِبِ تسمَّى بَيانِيَّاتٍ فتَصْحِيفٌ مَحْضٌ لا يَتَنبَّه له إلاَّ مَنْ عانَى مُطالَعَةَ الأُصولِ الصَّحِيحةِ و رَاجَعَها بالذِّهْن الصَّحِيحِ المُسْتَقِيم. و الصَّوابُ فيه البيانيات، بموحَّدَتَيْن، و يقالُ فيه أَيْضاً البابانيات ، هكذا رَأَيْته مُصحَّحاً عليه، و الدَّليلُ في ذلِكَ أنَّ صاحِبَ اللِّسانِ ذَكَرَ هذا القَوْلَ بعَيْنِه في تَرْكِيبِ ب ب ن، كما مَرَّ آنِفاً فتَفَهَّم ذلِكَ.
و بَيَّنَ بنْتَه: زَوَّجَها، كأبانَها تَبْيِيناً و إبانَةً ، و هو مِن البَيْنِ بمعْنَى البُعْدِ، كأنَّه أَبْعَدها عن بيتِ أَبِيها.
و مِن المجازِ: بَيَّنَ الشَّجرُ: إذا بَدا ورَقُه و ظَهَرَ أَوَّلَ ما يَنْبُتُ.
و بَيَّنَ القَرْنُ: نَجَمَ، أي طَلَعَ.
و أبو عليِّ بنُ بَيَّانٍ العاقُوليُ [١] ، كشَدَّادٍ: زاهِدٌ ذو كَراماتٍ، و قَبْرُهُ يُزارُ؛ قالَهُ ابنُ ماكُولا.
و بَيَّانَةُ ، كجبَّانَةٍ: ة بالمغْربِ، و الأولى في الأنْدَلُس في عَمَلِ قرطبَةَ، ثم إنَّ التَّشْديدَ الذي ذَكَرَه صَرَّح به الحافِظُ الذهبيُّ و ابنُ السّمعانيّ و الحافِظُ، و شَذِّ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى فقالَ: هو بالتَّخْفِيفِ مِثْل سَحابَةٍ، و هو خِلافُ ما عليه الأئِمَّةِ؛ منها أبو محمدٍ قاسِمُ بنُ أَصْبَغِ بنِ محمدِ بنِ يوسف بنِ ناسجِ بنِ عطاءٍ مَوْلى أَمير المُؤْمِنِينَ الوَلِيد بنِ عبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ البَيَّانيُّ الحافِظُ المُسْنِدُ بالأنْدَلُس، سَمِعَ مِن قرطبَةَ مِن بقيّ بنِ مَخْلدٍ و محمدِ بنِ وَضَّاح، و رَحَلَ إلى مكَّةَ، شرَّفَها اللَّهُ تعالَى، و العِرَاق و مِصْر، و سَمِعَ مِن ابنِ أَبي الدُّنيا و الكِبار، و كان بَصِيراً بالفقْهِ و الحَدِيْثِ، نَبِيلاً في النَّحْوِ و الغَريبِ و الشِّعْرِ، و صنَّفَ على كتابِ أبي دُاوَد، و كان يُشاوَرُ في الأحْكامِ، و تُوفي [٢] سَنَة ١٤٤ عن ثلاث و تسْعِيْن سَنَة، و حَفِيدُه قاسِمُ بنُ محمدِ بنِ قاسِم الأنْدَلُسيُّ البَيَّانيُّ رَوَى عنه ابْنُه أبو عَمْرٍو و أَحْمد، و أَحْمدُ هذا مِن شيوخِ ابنِ حَزْم، و قاسِمُ بنُ محمدِ بنِ قاسِمِ بنِ سَيَّار البَيَّانيُّ أَنْدلُسِيُّ له تَصانِيف صَحِبَ المُزَنيّ و غيرَه، و كانَ يميلُ إلى مَذْهَبِالإمامِ الشافِعِيّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، ماتَ [٣] سَنَة ٢٢٨، و ابْنُه أَحْمدُ بنُ محمدِ بنِ قاسِمٍ رَوَى عن أَبيهِ.
و بَلَدِيُّهُ محمدُ بنُ سُليمانَ بنِ أَحْمد المراكشيُّ الصنهاجيُّ المُقْرىءُ. *قُلْت: الصَّوابُ في نِسْبَتِه البَياتيُّ، بالتاءِ الفوْقيَّةِ بدلُ النُّونِ، كما ضَبَطَه الحافِظُ و صَحَّحَه، فقَوْله بَلَديُّه غَلَطٌ، و محلُّ ذِكْرِه في ب ي ت، و هو مِن شيوخِ الإسْكَنْدريَّة، سَمِعَ مِن ابنِ رواح [٤] و مظفر اللُّغَويّ [٥] ، و عنه الوَانِي و جماعَةٌ.
و بَيانٌ ، كسَحابٍ: ع بَبَطْلَيُوسَ مِن كُورِ الأنْدلُس.
و يوسفُ بنُ المُبارَكِ بنِ البِينِي ، بالكسْرِ، و ضَبَطَه الحافِظُ بالفتْحِ، مُحَدِّثٌ هو و أَخُوهُ مهنا [٦] و والدُهُما، سَمِعَ الثلاثَةُ عن أَبي القاسِمِ الرَّبَعيِّ، سَمِعَ منهم أبو القاسِمِ بنُ عَساكِرِ.
و قالَ عُمَرُ بنُ عليِّ القُرَشِيُّ: سَمِعْتُ مِن يوسف، و ماتَ سَنَة ٥٦١.
و بيْنونُ : حِصْنٌ باليمنِ يُذْكَرُ مع سَلْحَيْنَ، خرَّبَهما أَرياطُ عامِلُ النَّجاشِيّ، يقالُ: إنَّهما مِن بِناءِ سُلَيْمان، عليه السَّلامُ، لم يَرَ الناسُ مثلُه، و يقالُ: إنَّه بَناهُ بَبنونُ بنُ مَنافِ بنِ شرحبيلِ بنِ ينكف بنِ عبْدِ شمسِ بنِ وائِلٍ بنِ غوث؛ قالَ ذو وجدن الحِمْيريُّ:
أَبْعَدَ بَينُونَ لا عينٌ و لا أَثَرٌ # و بَعْدَ سَلْحينَ بيني الناسُ أبياتا [٧]
و بَيْنونَةٌ ، بهاءٍ، ة بالبَحْرَيْنِ؛ و في التهْذِيبِ: بينَ عُمَان و البَحْرَيْن؛ و في مُعْجمِ نَصْر: أَرْضٌ فَوْق عُمَان تتَّصِلُ بالشَّحْرِ؛ قالَ:
[١] في التكملة: الديرعاقُوليّ.
[٢] في التبصير ١/١٧١ و مات سنة أربعين و ثلاثمئة.
[٣] في التبصير ١/١٧١ مات سنة ٢٧٨ ه و نقل بحاشيته عن التاج أنه مات سنة ٢٨٨.
[٤] في التبصير ١/١٧٢: رواج.
[٥] في التبصير ١/١٧٢: العوني.
[٦] في التبصير ١/٢١٢: مهيار.
[٧] معجم البلدان و فيه: يبني الناسُ.