تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٣ - حنن حنن
و الحِنُّ ، بالكسرِ: حَيٌّ من الجِنِ كانوا قبْلَ آدَمَ، عليه السَّلام، يقالُ: منهم الكلابُ السُّودُ البُهْمُ ؛ يقالُ: كلبٌ حِنِّيٌّ ؛ أَو سَفِلَةُ الجِنِّ و ضُعفاؤُهُم ؛ عن ابنِ الأَعْرابيّ، أَو كلابُهُم ؛ عن الفرَّاء. و منه ١٧- حدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما : «الكِلابُ مِن الحِنِّ ، و هي ضَعَفَةُ الجِنِّ، فإن كان عنْدَكم طَعامٌ فأَلْقُوا لَهُنَّ، فإنَّ لَهُنَّ أَنْفُساً. ؛ أَي تُصِيبُ بأَعْيُنِها. أَو خَلْقٌ بين الجِنِّ و الإِنْس ؛ و أَنْشَد ابنُ الأَعْرابيّ:
أَبِيتُ أَهْوِي في شَياطين تُرِنّ # مُخْتلفٍ نَجْواهُمُ جِنِّ و حِنّ [١]
و الحَنُّ ، بالفتح: الإِشْفاقُ، و قد حَنَّ عليه حنَّا :
أَشْفَقَ أَو الحن : الجُنونُ، و منه رجلٌ محنونٌ ، و الحنُّ :
مَصْدَرُ حُنَّ عَنِّي شَرَّكَ أي كُفَّهُ و اصْرِفْهُ ؛ و يقالُ: ما تَحُنُّ شَيئاً من شَرِّكَ، أَي ما تَرُدُّه و تَصْرِفه عَنِّي؛ عن الأَصْمعيّ.
و بالضَّمِّ: بَنُو حُنِّ : حَيٌّ من عُذْرَةَ، و هو حنُّ بنُ رَبيعَةَ ابنِ حزامِ بنِ ضنةَ بنِ عبْدِ بنِ كثيرٍ، مِن بنِي عُذْرَةَ.
و الحِنَّةُ ، بالكسْرِ، و ظاهِرُ سِياقِه يَقْتضِي أَنَّه بالضَّمِّ، و ليسَ كَذلِكَ، و يُفْتَحُ لُغَتان: الجِنَّةُ. يقالُ: به حِنَّةٌ ، أَي جِنَّةٌ.
و المَحْنُونُ : المَصْروعُ، الذي يصرعُ ثم يفيقُ زماناً، عن أَبي عَمْرو؛ أَو المَجْنونُ.
و تَحَنَّنَ عليه: تَرَحَّمَ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للحُطَيْئة:
تَحَنَّنْ عليَّ هَداكَ المَلِيكُ # فإِنَّ لكلِّ مقامٍ مَقالا [٢]
و في شرْحِ الدَّلائِلِ؛ التَّحَنُّنُ : التَّعَطُّفُ؛ مجازٌ عن التَّقْريبِ و الاصْطِفاء.
و ١٦- في حدِيثِ زَيْد بنِ عَمْرو بنِ نفيل : « حَنانَيْكَ يَا ربِّ» . أَي ارْحَمْني رَحْمة بَعْد رَحْمةٍ، و هو مِن المَصادِرِالمُثنَّاة التي لا يَظْهر فعْلُها كلَبَّيْكَ و سَعْدَيْكَ؛ و قالوا:
حَنانَكَ و حَنَانَيْك أَي تَحَنَّنْ عَلَيَّ مَرَّةٍ بعد مَرَّةٍ و حَناناً بعد حَنانٍ . قالَ ابنُ سِيْدَه: يقولُ كلّما كنْتُ في رحْمةٍ منك و خيْرٍ فلا يَنْقَطِعَنَّ، و ليَكُنْ موصولاً بآخَر مِن رحْمَتِك، هذا مَعْنَى التَّشْبيه [٣] عنْدَ سِيبَوَيْه في هذا الضَّرْب؛ قالَ طَرَفَة:
أَبا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا # حَنانَيكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بعضِ [٤]
قالَ سِيْبَويْه: و لا تُسْتَعْمل مُثَنَّى إلاَّ في حَدِّ الإِضافَةِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و قد قالوا حَناناً فَصَلُوه مِن الإِضافَةِ في حَدِّ الإِفْرادِ، و كلُّ ذلكَ بدلٌ مِنَ اللفْظِ بالفعْلِ، و الذي ينْتصبُ عليه غيرُ مُسْتعمَلٍ إِظهارُه، كما أَنَّ الذي يُرْتَفعُ عليه كَذلكَ.
و قالَ السّهيليُّ عنْدَ قَوْلِهم أَي حَناناً بعْدَ حَنانٍ : كأَنَّهم ذهبُوا إلى التَّضْعِيفِ و التِّكْرارِ لا إلى القَصْرِ على اثْنَيْن خاصَّة دونَ مَزيدٍ.
و حَنَّةُ : أُمُّ مَرْيَمَ، عليها السَّلامُ ؛ نَقَلَه ابنُ ماكُولا؛ و قالَ اللَّيْثُ: بلغنا ذلك.
و الحَنَّةُ من الرَّجلِ: زَوْجَتُهُ ؛ قال أَبو محمدٍ الفَقْعَسِيُّ:
و لَيْلة ذات دُجَى سَرَيْتُ # و لم يَلِتْني عَنْ سُراها لَيْتُ
و لم تَضِرْني حَنَّةٌ و بَيْتُ [٥]
و الحَنَّةُ من البعيرِ: رُغاؤُهُ.
و ١٤- حَنَّةُ : والدُ عَمْرٍو الصحابِيُ الأَنْصارِيُّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، سأَلَ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، عن رقيةَ، ذكَرَه جابر [٦] في حدِيثٍ
و حَنَّةُ : جَدُّ حَمْدِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُعَبِّرِ. و جَدُّ والدِ
[١] اللسان منسوباً لمهاصر بن المحلّ، و الصحاح.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٧٢ و اللسان.
[٣] في اللسان: التثنية.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٤٨ و اللسان و المقاييس ٢/٢٥.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] يعني جابر بن عبد اللََّهِ، صحابي.