تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٤ - شجن شجن
و قالَ الرَّاجزُ:
إني سأُبْدي لكَ فيما أُبْدِي # لي شَجَنانِ شَجَنٌ بنَجْدِ
و شَجَنٌ لي بِبِلادِ الهِنْدِ [١]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
حتى إذا قَضُّوا لبُاناتِ الشُّجَنْ # و كُلَّ حاجٍ لفُلاتٍ أَوْ لِهَنْ [٢]
ج شُجونٌ و أشْجانٌ . و ذَكَرَ العينيُّ: أنَّ الشَّجَنَ بمعْنَى الحُزْنِ جَمْعُه أَشْجانٌ ، و بمعْنَى الحاجَةِ جَمْعُه شُجُونٌ .
و في موازَنَةِ الآمديّ: في شُجون جَمْع شَجَن ، و ما أَقَلّ ما يُجْمَع فعل على فعول، قالوا: أسد و أُسُودٍ.
و في الهمع: أنَّه يطرد في فَعَل محرَّكةً غَيْر أَجْوف و لا مُضاعَف، ثم قالَ: و قيلَ لا يطردُ بل هو سماعيٌّ، و به جَزَمَ ابنُ مالِكٍ، رحِمَه اللََّه تعالى في شرْحِ الكافِيَةِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
ذَكَرْتُكِ حيثُ اسْتَأْمَنَ الوَحْشُ و التَقَتْ # رِفاقٌ من الآفاقِ شَتَّى شُجُونُها [٣]
أَرادَ: حَاجَاتها؛ و يُرْوَى لحُونُها، أَي لُغاتُها؛ و أَنْشَدَنا شيْخُنا:
أَ ترى الزَّمان كما عَهدت بوَصْلِكم # يوْماً يَجُودُ لتَنْقضِي أَشْجَاني [٤]
و شَجَنَتْه الحاجَةُ تَشْجُنُه شَجْناً : حَبَسَتْه. و ما شَجَنَكَ عنَّا: أَي ما حَبَسَك.
و رَوَاه أَبو عُبَيْدٍ: ما شَجَزَكَ. و شَجَنَ الأَمرُ فلاناً: أَحْزَنَه، شَجْناً بالفتْحِ، و شُجُوناً بالضَّمِّ، كأَشْجَنَهُ ، فشَجُنَ ، كفَرِحَ و كَرُمَ، شَجَناً ، بالتَّحْريكِ، و شُجُوناً ، بالضمِّ، فهو شاجِنٌ .
و قالَ اللَّيْثُ: شَجُنْتُ شَجَناً : أي صارَ الشَّجَنُ فيَّ.
و الشَّجْنَةُ ، بالكسْرِ: شُعْبَةٌ من عُنْقُودٍ تُدْرِكُ كُلُّها.
و قد أَشْجَنَ الكَرْمُ: صارَ ذَا شِجْنة .
و الشِّجْنَةُ : الصَّدْعُ في الجَبَلِ ؛ عن اللّحْيانيّ.
و شجْنةُ : ع.
و شَجْنَةُ بنُ عُطارِدِ بنِ عَوْفِ بنِ كَعْبِ بنِ سعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ، و فيه يقولُ الشَّاعِرُ:
كرِبُ بنُ صَفْوانَ بنِ شِجْنَةَ لم يَدَعْ # من دَارِمٍ أَحَداً و لا مِن نَهْشَلِ [٥]
و تَشَجَّنَ الرَّجُلُ: تَذَكَّرَ ؛ عن اللَّيْثِ، و أَنْشَدَ:
هَيَّجْنَ أَشْجاناً لمن تَشَجَّنا [٦]
و تَشَجَّنَ الشَّجَرُ: الْتَفَ و اشْتَبَكَتْ أَغْصانُه.
و قوْلُهم: الحديثُ ذُو شُجُونٍ : أَي فُنُونٍ و أغْراضٍ ؛ و قيلَ: أَي يدْخُلُ بعضُه في بعضٍ، أَي ذُو شُعَبٍ و امْتِساكٍ بعضُه ببعضٍ.
و قالَ أو عُبَيْد: يُرادُ أنَّ الحدِيثَ يتفرَّقُ بالإنْسانِ شُعَبُه و وَجْهُه، يُضْرَبُ مَثَلاً للحدِيثِ يُسْتَذْكَرُ به غيرُهُ.
قالَ: و كانَ المُفَضَّلُ الضَّبِّي يُحَدِّث عن ضَبَّة بنِ أُدٍّ بهذا المَثَلِ، و قد ذَكَرَه غيرُهُ؛ قالَ: كانَ خَرَجَ لضبَّة ولدَان: سَعْدٌ و سَعيدٌ في طَلَبِ إبِل، فرجَعَ سَعْدٌ و لم يَرْجعْ سَعيدٌ، فبَيْنما هو يُسايرُ الحارِثَ بن كَعْبٍ إذ قالَ له: في هذا المَوْضِعِ قَتَلْت فَتًى، و وَصَفَ صِفَةَ ابْنِه، و قالَ هذا سَيْفه، فقالَ ضَبَّة: أَرِني أَنْظُرْ إليه، فلمَّا أَخَذَه
[١] اللسان و الصحاح و فيها «ببلاد السند» و الثاني و الثالث في المقاييس ٣/٢٤٩.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان و الصحاح و الأساس.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان و التهذيب، و في اللسان شجب:
ذكرن أشجانا لمن تشجبا # و هجن إعجاباً لمن تعجبا.