تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٦ - لدن لدن
قالَ ابنُ بَرِّي: و لم يَذْكُرْ أَبو عليٍّ تَحْرِيك النُّونِ بكسْرٍ و لا فَتْح فيمَنْ أسْكَن الدَّال، قالَ: و يَنْبَغي أَنْ تكونَ مَكْسورَةً، قالَ: و كذا حَكَاها الحَوْفيُّ، و لم يذكرْ لُدْن التي حَكَاه أبو عليٍّ؛ كلُّ ذلِكَ ظَرْفٌ زَمانيٌّ و مَكانِيٌّ كعِنْدَ. قالَ سِيْبَوَيْه: لَدُنْ جُزِمَتْ و لم تُجْعَل كعِنْدَ لأنَّها لم تَمَكَّنْ في الكَلامِ تَمَكُّن عِنْدَ، و اعْتَقَبَ النونُ و حرفُ العِلَّةِ على هذه اللَّفظَةِ لاماً، كما اعْتَقَبَتِ الهاء و الواوُ في سَنَةٍ لاماً، و كما اعْتَقَبَتْ في عِضاهٍ.
و قالَ أَبو إسْحاق: لَدُنْ لا تَمَكَّنُ تَمَكُّنَ عِنْدَ لأنَّك تقولُ هذا القولَ عِنْدِي صوابٌ، و لا تقولُ هو لَدُني صوابٌ، و تقولُ عنْدِي مالٌ عَظيمٌ، و المالُ غائِبٌ عنْك، و لَدُنْ لمَا يَلِيكَ لا غَيْر.
و قالَ الزجَّاجُ في قوْلِهِ تعالى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ، و قُرِئَ بتَخْفيفِ النونِ، و يَجوزُ تَسْكين الدَّال، و أَجْودُها بتَشْديدِ النُّونِ، لأنَّ أَصْلَ لَدُنْ الإِسْكانُ، فإِذا أَضَفْتها إلى نَفْسِك زِدْتَ نوناً ليَسْلم سكونُ النونِ الأُولى؛ قال: و الدَّليلُ على أنَّ الأسْماءَ يَجوزُ فيها حَذْفُ النونِ قَوْلهم قَدْني في معْنَى حَسْبي، و يَجوزُ قَدِي بحذْفِ النّونِ لأنَّ قد اسمٌ غَيْر مُتَمَكِّنٍ.
و حَكَى أَبو عَمْرِو [١] عن أَحْمدَ بن يَحْيَى و المبرِّدِ أنَّهما قالا: العَرَبُ تقولُ لَدُنْ غُدْوَةٌ و لَدُنْ غُدْوَةً و لَدُنْ غُدْوَةٍ، فمن رَفَعَ أَرادَ لَدُنْ كانتْ غُدْوةٌ، و من نصَبَ أَرادَ لَدُنْ كانَ الوقتُ غُدْوةً، و من خَفَضَ أَرادَ من عِنْد غُدْوةٍ.
و قالَ ابنُ كَيْسان: لَدُنْ حرفٌ يَخْفِضُ، و رُبَّما نُصِبَ بها؛ قالَ: و حَكَى البَصْريُّون أَنَّها تنصبُ غُدْوةً خاصَّةً من بين الكَلامِ؛ و أَنْشَدَوا:
ما زالَ مُهْري مَزْجَرَ الكَلبِ منهم # لَدُنْ غُدْوَةً حتى دَنَتْ لغُروبِ [٢]
و قالَ ابنُ كَيْسان: مَنْ خَفَضَ بها أَجْراها مُجْرَى مِنْو عَنْ، و مَنْ رَفَعَ أَجْراها مُجْرَى مُذْ، و مَنْ نَصَبَ جَعَلَها وَقْتاً و جَعَلَ ما بعْدَها تَرْجمةً عنها.
و قالَ الليْثُ: لَدُنْ في معْنَى مِن عِنْد، تقولُ: وقَفَ الناسُ له من لَدُنْ كذا إلى المَسْجِدِ و نَحْو ذلِكَ إذا اتَّصلَ ما بينَ الشَّيْئَيْن، و كذلِكَ في الزَّمانِ مِن لَدُنْ طُلُوعِ الشمسِ إلى غُروبِها، أَي مِن حِين.
و قالَ أَبو زيْدٍ عن الكِلابيِّين: هذا مِن لَدُنِهِ ، ضمُّوا الدالَ و فَتَحُوا اللامَ و كسَرُوا النونَ.
و قالَ الجوْهرِيُّ: لَدُنْ الموْضِع الذي هو الغايَةُ، و هو ظرْفٌ غَيْر مُتَمكِّن بمنْزِلَةِ عِنْد، و قد أَدْخلُوا عليها مِن وَحْدها مِن حُرُوفِ الجرِّ، قالَ تعالى: مِنْ لَدُنََّا * [٣] ، و جاءَتْ مُضافَةً تَخْفِضُ ما بَعْدَها؛ قالَ: و قد حَمَلَ حذْفُ النونِ بعضَهم إلى أَنْ قالَ: لَدُنْ غُدْوَةً، فنَصَبَ غُدْوَةً بالتَّنْوينِ لأنَّه توهَّم أنَّ هذه النونَ زائِدَةٌ تقومُ مَقامَ التَّنْوين فنَصَبَ، كما تقولُ: ضارِبٌ زَيْداً، قالَ: و لم يُعْمِلوا لَدُنْ إلاَّ في غُدْوَةٍ خاصَّةً.
و سُمِعَ لَدَا بمَعْنَى هَلْ ؛ نَقَلَهُ أَبو عليٍّ في التّذْكِرَةِ عن المُفَضَّلِ، و أَنْشَدَ:
لَدَى من شبابٍ يُشْتَرى بمَشِيبِ # و كيفَ شَبابُ المرْءِ بعدَ دبِيبِ؟ [٤]
و يقالُ: طَعامٌ لَدُنٌ ، بضمِّ الدَّالِ: أَي غيرُ جَيِّدِ الخَبْزِ و الطَّبْخِ.
و اللُّدُنَّةُ ، كدُجُنَّةٍ، و تُفْتَحُ اللاَّمُ، و عليه اقْتَصَرَ ابنُ بَرِّي، الحاجَةُ. يقالُ: لي إليه لُدُنَّةٌ .
و تَلَدَّنَ : تَمَكَّثَ في الأَمْرِ و تَلَبَّثَ؛ عن أَبي عَمْرٍو.
و تَلَدَّنَ عليه: تَلَكَّأَ و لم يَنْبَعِثْ؛ و منه ١٧- حدِيثُ عائِشَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنها : «فأَرْسَلَ إليَّ ناقةً مُحَرَّمةً فتَلَدَّنتْ عليَّ فلَعَنْتها» .
[١] في التهذيب: «أبو عمر» .
[٢] اللسان، و قوله: «ما زال» بلا واو و ينشد في الشواهد: «و ما زال» .
[٣] النساء، الآية ٦٧، و الكهف، الآية ٦٥، و مريم، الآية ١٣، و طه، الآية ٩٩، و الأنبياء، الآية ١٧.
[٤] اللسان.