تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٢ - متن متن
المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى؛ و لكنَّ كَلامَ الجوْهرِيّ في ذلِكَ أوْسَع، فقيلَ: هو فَعُولَةٌ؛ و قيلَ: مَفْعَلةٌ، قالَ الفرَّاءُ: مِن الأَيْنِ، و هو التَّعَبُ و الشدَّةُ.
و يقالُ: هو مَفْعُلةٌ من الأَوْنِ و هو الخُرْجُ و العِدْلُ لأنَّه ثِقْلٌ على الإنْسانِ.
قالَ الخليلُ: و لو كانَ مَفْعُلة لكانَ مَئِينةً مِثْل مَعِيشةٍ؛ و عنْدَ الأَخْفَش يَجوزُ أنْ تكونَ مَفْعُلة؛ هذا حاصِلُ ما نَقَلَه الجوْهرِيُّ رحِمَه اللَّهُ تعالى.
قالَ ابنُ بَرِّي: و الذي نَقَلَه الجَوْهرِيُّ مِن مَذْهبِ الفرَّاء أنَّ مَؤُونَةَ مِن الأيْنِ، و هو التَّعَبُ الشدَّةُ، صَحيحٌ إلاَّ أنَّه أسْقَط تَمامَ الكَلامِ؛ فأمَّا الذي [١] غيَّره فهو قوْلُه: إنَّ الأَوْنَ هو الخُرْجُ، و ليسَ هو الخُرْجَ، و إنَّما قالَ:
و الأَوْنانِ جانِبَا الخُرْجِ، و هو الصَّحِيحُ، لأنَّ أوْنَ الخُرْجِ جانِبُه و ليسَ إيَّاه، و كذلِكَ ذَكَرَه الجوْهرِيُّ أيْضاً في فَصْل أوَنَ.
و قالَ المَازِنيُّ: لأنَّها ثِقْلٌ على الإنْسَانِ يعْنِي المَؤُونَةَ ، فغيَّره الجوْهرِيُّ فقالَ: لأنَّه، فذَكَّر الضَّميرَ و أعادَهُ على الخُرْجِ، و أمَّا الذي أسْقَطه فهو قَوْلُه بَعْده: و يقالُ للأَتانِ إذا أقْرَبَتْ و عَظُمَ بطْنُها: قد أونتْ، و إذا أكَلَ الإنْسانُ و امْتَلأَ بَطْنُه و انْتَفَخَتْ خاصِرَتاه، قيلَ: أوَّنَ تأْوِيناً، انْقَضَى كَلام المَازِنيّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى.
قالَ: و أمَّا قَوْلُ الجوْهرِيّ قالَ الخَليلُ لو كانَ مَفْعُلة لكانَ مَئِينةً ، قالَ: صَوابُه أنْ يقولَ لو كانَ مَفْعُلة مِنَ الأَيْنِ دونَ الأوْن ، لأنَّ قِياسَها من الأَيْنِ مَئِينَة و مِن الأَوْن مَؤْنة ، و على قِياسِ مَذْهَب الأَخْفَش أنَّ مَفْعُلةً مِن الأَيْنِ مَؤُونة ، خِلاف قَوْل الخَلِيلِ، و أصْلُها على مَذْهَبِ الأَخْفَش مأْيُنَة، فنقلتْ حَرَكَةَ الياءِ إلى الهَمْزَةِ فصارَتْ مَؤُويْنَة، فانْقَلبَتِ الواوُ [٢] ياءً لسكونِها و انْضِمامِ ما قَبْلها، قالَ: و هذا مَذْهبُ الأَخْفَش.
متن [متن]:
المَتْنُ : النِّكاحُ و قد مَتَنَها مَتْناً .
و المَتْنُ : الحَلِف.
و المَتْنُ : الضَّرْبُ بالسَّوطِ في أي مَوْضِعٍ كانَ، و هو مجازٌ، أو شَديدُه.
و المَتْنُ : الذِّهابُ في الأَرضِ.
و المَتْنُ : المَدُّ، و قد مَتَنَه مَتْناً : إذا مَدّهُ.
و مِن المجازِ: المَتْنُ ما صَلُبَ مِن الأرضِ و ارْتَفَعَ و اسْتَوَى، كالمَتْنَةِ ، و الجَمْعُ مُتُونٌ و مِتَانٌ ؛ قالَ الحارِثُ ابنُ حِلِّزة:
أنَّى اهْتَدَيْتِ و كُنْتِ غيرَ رَجِيلةٍ # و القومُ قد قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسَج [٣]
و قالَ أبو عَمْرٍو: المُتُونُ جَوانِبُ الأَرضِ في إشْرافٍ.
و يقالُ: مَتْنُ الأرضِ: جَلَدُها.
و المَتْنُ من السَّهْمِ: ما بين الرِّيشِ، أو ما دونَ الزَّافِرةِ إلى وَسَطِه ؛ و قيلَ: مَتْنُ السَّهْمِ وَسَطُه.
و المَتْنُ : الرَّجُلُ الصُّلْبُ القوِيُّ. يقالُ: رجُلٌ مَتْنٌ . و قد مَتُنَ ، ككَرُمَ: صَلُبَ.
و مَتْنَا الظَّهْرِ: مُكْتَنِفا الصُّلْبِ عن يمينٍ و شمالٍ من عَصَبٍ [٤] و لحْمٍ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ. و قيلَ: هو ما اتَّصَلَ بالظَّهْرِ إلى العجزِ.
و قالَ اللّحْيانيُّ: المَتْنُ : الظَّهْرُ، يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ، و الجَمْعُ متون . يقالُ: رجُلٌ طَويلُ المَتْنِ ، و رِجالٌ طِوالُ المُتُونِ .
و قيلَ: المَتْنانِ : لَحْمتانِ مَعْصُوبتانِ بَيْنهما صُلْبُ الظَّهْرِ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فأما الذي غيره» ، أسقط الشارح هنا جملة من اللسان، و نصها. بعد قوله تمام الكلام. و تمامه، و المعنى أنه عظيم التعب في الإنفاق على من يعول، و قوله: و يقال هو مفعلة من الأون و هو الخرج و العدل. هو قول المازني، إلا أنه غيّر بعض الكلام، فأما الذي غيّره الخ» .
[٢] في اللسان: فانقلبت الياء واواً.
[٣] اللسان و عجزه في الصحاح.
[٤] و الذي في شفاء الغليل: أن المتن يطلق على الظهر بجملته، و أما إطلاق المتن على الكتاب الذي يقابل الشرح، فهو من استعمال المولدين، تشبيهاً له بظاهر الظهر في القوة و الاعتماد، كما في شفاء الغليل، ا هـ نصر، هامش القاموس.