تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦ - بين بين
بُهاكِنَةٌ غَضَّةٌ بَضَّة # بَرُودُ الثَّنايا خِلافَ الكَرى [١]
بهمن [بهمن]:
البَهْمَنُ ، كجَعْفَرٍ:
أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و هو أَصْلُ نَباتٍ شَبيهٌ بأَصْلِ الفُجْلِ الغَليظِ فيه اعْوِجاجٌ غالباً، و هو أَحْمَرُ و أَبْيَضُ، و يُقْطَعُ و يُجَفَّفُ نافِعٌ للخَفَقانِ البارِدِ مُقَوٍّ للقَلْبِ جدًّا باهِيٌّ.
و بَهْمَنُ : اسمُ [٢] رجُلٍ مِن مُلُوكِ الفُرْسِ.
و بَهْمَن : ماهُ اسمُ شَهْرٍ من الشُّهورِ الفارِسِيَّةِ الحادِي عَشَرَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
بَهْمانُ : والدُ عبدِ الرَّحمنِ التَّابِعِيّ الحجازيّ الرَّاوي عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثابِتٍ، قال البُخارِي: و قالَ بعضُهم:
عبدُ الرَّحمنِ بنِ يَهْمان بالياءِ التحْتِيّة و لا يَصحُّ.
و قد أَوْرَدَه المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تعالى في الزَّاي فقالَ بَهْماز والدُ عبدِ الرَّحمنِ فحرَّفَ و صحَّفَ، و قد نبَّهْنا عليه هناك فرَاجِعْه.
بين [بين]:
البَنينُ في كَلامِ العَرَبِ جاءَ على وَجْهَيْن:
يكونُ فُرْقَةً، و يكونُ وَصْلاً، بانَ يَبِينُ بَيْناً و بَيْنُونَةً ، و هو مِن الأَضْدادِ؛ و شاهِدُ البَيْنِ بمعْنَى الوَصْلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لقد فَرَّقَ الواشِينَ بَيْني و بينَها # فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عَيْني و عينُها [٣]
و قالَ قيسُ بنُ ذَريح:
لَعَمْرُكَ لو لا البَيْنُ لانْقَطَعَ الهَوَى # و لو لا الهَوَى ما حَنَّ للبَيْنِ آلِفُ [٤]
فالبَيْنُ هنا الوَصْلُ؛ و أَنْشَدَ صاحِبُ الاقْتِطافِ، و قدجَمَعَ بينَ المَعْنَيَيْن:
و كنَّا على بَيْنٍ ففَرَّقَ شَمْلَنا # فأَعْقَبَه البَيْن الذي شَتَّتَ الشَّمْلا
فيا عجباً ضِدَّان و اللّفْظ واحِد # فللَّهِ لَفْظ ما أَمَرّ و ما أَحلى
و قالَ الرَّاغبُ: لا يُسْتَعْمل إلاَّ فيمَا كانَ له مَسافَة نَحْو بَيْن البُلْدان [٥] ؛ أَوله عَدَدٌ مَّا اثْنانِ فصاعِداً نَحْو بَيْن الرَّجُلَيْنِ و بَيْن القَوْمِ، و لا يُضَافُ إلى ما يَقْتَضِي معْنَى الوحِدَةِ إلاَّ إذا كُرِّرَ نَحْو: وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ [٦] .
و قالَ ابنُ سِيْدَه: و يكونُ البَيْنُ اسْماً و ظَرْفاً مُتَمَكِّناً. و في التَّنْزيلِ العَزيزِ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [٧] ؛ قُرِىءَ بَيْنَكُمْ بالرَّفْعِ و النَّصْبِ، فالرَّفْع على الفِعْل أَي تقَطَّع وَصْلُكم، و النَّصبُ على الحَذْفِ، يريدُ ما بَيْنكم ، و هي قَراءَةُ نافِعٍ و حفص عن عاصِمٍ و الكِسائي، و الأَولى قِراءَةُ ابنِ كثيرٍ و ابنِ عامِرٍ و حَمْزَةَ.
و مَنْ قَرَأَ بالنَّصْبِ فإنَّ أَبا العبَّاس رَوَى عن ابنِ الأَعْرابيِّ أنَّه قالَ: مَعْناهُ تقَطَّع الذي كانَ بَيْنَكم.
و قالَ الزَّجَّاجُ: لقد تقَطَّع ما كُنْتم فيه مِن الشَّركةِ بَيْنَكم؛ و رُوِيَ عن ابنِ مَسْعودٍ أنَّه قَرَأَ لقد تقَطَّع ما بَيْنَكم ، و اعْتَمَدَ الفرَّاءُ و غيرُهُ مِن النَّحويينِ قِراءَةَ ابنِ مَسْعودٍ، و كانَ أَبو حاتِمٍ يُنْكِرُ هذه القِراءَةَ و يقولُ: لا يَجوزُ حَذْفُ المَوْصولِ و بَقَاء الصِّلَة.
و قد أَجابَ عنه الأَزْهرِيُّ بما هو مَذْكُورٌ في تَهْذِيبِه [٨] .
و قالَ ابنُ سِيدَه: مَنْ قَرَأَ بالنَّصْبِ احْتَمَل أَمْرَيْن:
[١] اللسان.
[٢] في القاموس: اسمٌ، بالرفع منونة.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان و فيه: لا يقطع الهوى.
[٥] في المفردات: بين البلدين.
[٦] فصلت، الآية ٥.
[٧] الأنعام، الآية ٩٤.
[٨] نص عبارة الأزهري في التهذيب ١٥/٤٩٨ قلت: أجاز الفراء و أبو إسحاق النحوي النصب، و هما أعلم بالنحو من أبي حاتم. و الوجه في ذلك أن اللََّه خاطب بما أنزل في كتابه قوماً مشركين الآي...
أراد لقد تقطع الشرك بينكم فأضمر الشرك لما جرى من ذكر الشركاء، فافهمه.