تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٦ - محن محن
منجن [منجن]:
المَنْجَنونُ [١] :
أَوْرَدَه هنا على أنَّ النونَ الأُوْلى مكرَّرَةٌ زائِدَةٌ، و هو صنْعُ الأزْهرِيّ، فإنَّه ذَكَرَه في الرّباعي. و جَعَلَه سِيْبَوَيْه بمنْزِلَةِ عَرْطَلِيل يذْهَبُ إلى أَنَّه خُمَاسِيٌّ، و أَنَّه ليسَ في الكَلامِ فَنْعَلُولٌ، و أنَّ النونَ لا تُزادُ ثانِيَة إلاَّ بثَبَتٍ، فحينَئِذٍ الأَوْلَى ذِكْره بعْدَ تَرْكِيبِ مَنَنَ، و هو صنْعُ صاحِبِ اللِّسانِ و غيرِهِ مِنَ الأَئِمَّة. و ذَكَرَه الجوْهرِيُّ في جَنَنَ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و حَقُّه أن يُذْكَرَ في منجن لأنَّه رُباعيٌّ ميمُه أَصْليَّةٌ و كذا نونُه التي تلِي الميمَ، قالَ: و وَزْنُه فَعْلَلُولٌ مِثْل عَضْرَفُوطٌ.
و هو الدُّولابُ يُسْتَقَى عليه [٢] ؛ أو هي البَكَرَةُ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: هي المَحالَةُ يُسنَى عليها، و هي مُؤَنَّثةٌ على فَعْلَلُولٍ؛ و أَنْشَدَ أَبو عليٍّ:
كأنَّ عَيْنَيَّ و قد بانُوني # غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ [٣]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في سانية لابنِ مُفَرِّغ:
و إذا المَنْجَنونُ بالليلِ حَنَّتْ # حَنَّ قَلْبُ المُتَيَّمِ المَحْزونِ [٤]
و قالَ الأَزْهرِيُّ: و أَمَّا قوْلُ عَمْرو بنِ أَحْمر:
ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنونُ بسَهْمِها # و رَمَى بسَهْمِ جَريمةٍ لم يَصْطَدِ [٥]
فإنَّ أَبا الفَضْلِ حدَّثَ أنَّه سَمِعَ أَبا سعيدٍ يقولُ: هو الدَّهْرُ، كالمَنْجَنِين في الكُلِ [٦] ؛ و أَنْشَدَ الأَصْمعيُّ لعُمَارَة ابن طارِقٍ:
اعْجَلْ بغَرْبٍ مثْل غَرْبِ طارِقِ # و مَنْجَنينٍ كالأَتانِ الفارِقِ [٧]
و رُوِي قَوْلُ ابنِ أَحْمر أَيْضاً مِثْل ذلِكَ؛ ج مَناجِينُ . و قالَ ابنُ بَرِّي. قَوْلُ الجوْهرِيِّ و المِيم مِن نفْسِ الحَرْف لمَا ذُكِرَ في مَنْجَنِيق لأنَّه يُجْمَعُ على مَناجِين يَحْتاجُ إلى بيانٍ، أَلا تَرَى أَنَّك تقولُ في جَمْعِ مَضْروبٍ مَضارِيبُ؟فليسَ ثَباتُ الميمِ في مَضَارِيبِ ممَّا يُكَوِّنُها أَصْلاً في مَضْروبٍ.
قالَ: و إنَّما اعْتَبَر النّحويُّونَ صحَّةَ كَوْنِ الميمِ فيها أَصْلاً بقَوْلِهم مَناجِين ، لأنَّ مَناجِينَ يَشْهدُ بصحَّةِ كَوْنِ النُّونِ أَصْلاً بخِلافِ النّونِ في قَوْلِهم مَنْجَنِيق فإنَّها زائِدَةٌ، بدَليلِ قَوْلِهم مَجانِيق، و إذا ثَبَتَ أنَّ النُّونَ في مَنْجَنُون أَصْلٌ ثَبَتَ أنَّ الاسمَ رُباعيٌّ، و إذا ثَبَتَ أَنَّه رُباعيٌّ ثَبَتَ أنَّ المِيمَ أَصْلٌ، و اسْتَحالَ أنْ تَدْخلَ عليه زائِدَةً مِن أَوَّلِه، لأنَّ الأَسْماءَ الرّباعِيةَ لا تَدْخلُها الزِّيادَةُ مِن أَوَّلِها، إلاَّ أنْ تكونَ من الأَسْماءِ الجارِيَةِ على أَفْعالِها نَحْو مُدَحْرِج و مُقَرْطِس.
محن [محن]:
مَحَنَهُ عِشْرينَ سَوْطاً، كَمَنَعَهُ؛ ضَرَبَهُ.
و مَحَنَهُ : اخْتَبَرَهُ، كامْتَحَنَه ، و أَصْلُ المَحْنِ : الضَّرْبُ بالسَّوْطِ؛ و الاسمُ المِحْنَةُ ، بالكسْرِ، و الجَمْعُ المِحَنُ ، و هي التي يُمْتَحَنُ بها الإنْسانُ مِن بليةٍ، نَسْتَجِيرُ بكَرَمِ اللَّهِ تعالى منها.
و قالَ الليْثُ: المِحْنَةُ مِثْلُ الكَلامِ الذي يُمْتَحَنُ به ليُعْرَفَ بكَلامِه ضَمِير قلْبِهِ.
و ١٧- في حدِيثِ الشعبيِّ : « المِحْنَةُ بِدْعَةٌ» . هي أنْ يأْخُذَ السُّلطانُ الرَّجلَ فيمْتَحِنه و يقولُ: فَعَلْت كذا و كذا، فلا يَزالُ به حتى يقولَ ما لم يَفْعَلْه، أَو ما لا يَجوزُ قَوْله، يعْنِي أنَّ هذا القَوْلَ بِدْعَةٌ.
و قالَ المُفَضَّلُ: مَحَنَ الثّوْبَ مَحْناً : لَبِسَه حتى أَخْلَقَه.
[١] على هامش القاموس عن نسخة: و المَنْجنِينُ.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: عليها.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و التكملة و صدره في التهذيب: «منجن» ١١/٢٥٨.
[٦] قوله: «كالمنجنين في الكل» مضروب عليه بنسخة المؤلف، أفاده على هامش القاموس.
[٧] اللسان برواية: «و منجنون» و بعده فيه:
من أثل ذات العرض و المضايق
و الشطر الشاهد في الصحاح و التهذيب كرواية اللسان.