تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٠ - عنن عنن
و يقالُ للرَّجُل الذي يُعَرِّضُ و لا يُصَرِّحُ: قد جَعَلَ كذا و كذا عِنْواناً لحاجَتِه؛ قالَ الشاعِرُ:
و تَعْرِفُ في عِنْوانِها بعضَ لَحْنِها # و في جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهِيا [١]
قالَ ابنُ بَرِّي: و كُلَّمَا اسْتَدْلَلْتَ بشيءٍ يُظْهِرُكَ على غيرِهِ فَعُنْوانٌ له ؛ كما قالَ حَسَّان يَرْثي عُثْمانَ، رضِيَ اللََّه تعالى عنهما:
ضَحّوا بأَشْمطَ عُنوانُ السُّجودِ به # يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحاً و قُرْآنا [٢]
قالَ ابنُ بَرِّي: و مِن العُنْوان بمعْنَى الأَثَر قَوْل سَوَّارِ بنِ المُضرِّبِ:
و حاجةٍ دُونَ أُخرى قد سنَحْتُ بها # جعَلْتُها للتي أَخْفَيْت عُنوانا [٣]
و عَنَّ الكِتابَ يَعُنُّه عَنّاً ، و عَنَّنَه تَعْنِيناً و هذه عن اللّحْيانيّ، و عَنْوَنَهُ و عَلْوَنَهُ، و عَنَّاه يُعَنِّيه و هذه عن اللّحْيانيّ أَيْضاً، قالَ: أَبْدلُوا من إحْدى النّوناتِ ياءً؛ كَتَبَ عُنوانَه .
و اعْتَنَّ ما عندَ القوْمِ [٤] : أي أُعْلِمَ بخَبَرِهِم.
و عَنْعَنَةُ تَمِيمٍ: إبْدَالُهُم العَيْنَ من الهمزةِ يَقُولُونَ عَنْ مَوْضِعَ أن، و أَنْشَدَ يَعْقوب:
فلا تُلْهِكَ الدنيا عَنِ الدِّينِ و اعْتَمِلْ # لآخرةٍ لا بُدَّ عنْ سَتَصِيرُها [٥]
يُريدُ: أنْ.
و قالَ ذُو الرُّمَّة:
أَعَنْ تَرَسَّمْتَ من خَرْقاءَ مَنْزِلةً # ماءُ الصَّبَابةِ من عَيْنيكَ مَسْجومُ [٦]
أَرادَ: أنْ.
قالَ الفرَّاءُ: لُغَةُ قُرَيْش و من جاوَرَهُم أنَّ، و تَمِيمٌ و قَيْس و أَسَدٌ و من جاوَرَهم يَجْعلونَ أَلِفَ أن إذا كانتْ مَفْتوحَة عَيْناً، يَقُولُونَ: أَشْهَد عَنَّك رَسُولَ اللََّه، فإذا كَسَرُوا رَجَعُوا إلى الألفِ.
و ١٦- في حدِيثِ قَيْلَةَ : «تَحْسَبُ عَنِّي نائِمَةً» .
و ١٦- في حدِيثِ حُصَيْن بن مُشَمِّت : «أَخْبَرنا فلان عَنَّ فلاناً حدَّثَه» . أي أنَّ فلاناً.
قالَ ابنُ الأثيرِ، رحِمَه اللََّه تعالى: كأنَّهم يَفْعلونَه لبَحَحٍ في أَصْواتِهم، و العَرَبُ تَقولُ: لأَنَّكَ و لَعَنَّك بمعْنَى لَعَلَّكَ.
قالَ ابنُ الأعرابيِّ: لَعَنَّك لبَنِي تَمِيمٍ، و بَنُو تَيْم اللََّه بنِ ثَعْلَبَة يقُولُون: رَعَنَّك، و مِنَ العَرَبِ مَنْ يقول: رَغَنَّك و لَغَنَّك بمعْنَى لَعَلَّكَ و عَنَنْتُ اللِّجامَ و أعْنَنْتُه و عَنَّتْهُ : جَعَلْتُ له عِناناً ؛ و كذلِكَ عَنَّ دابَّتَه: إذا جَعَلَ له عِناناً .
و عَنَنْتُ الفَرَسَ ، بالتَّخْفيفِ و في المُحْكَم بالتَّشْديدِ:
حَبَسْتُه به كأَعْنَنْتُه. و في التَّهْذيبِ: أَعَنَّ الفارِسُ: إذا مَدَّ عِنانَ دابَّتِه ليَثْنِيَه عن السَّيْرِ، فهو مُعِنٌّ .
و عَنَنْتُ فلاناً: سَبَبْتُه.
و يقالُ: أَعْطَيْتُه عَيْنَ عُنَّةَ ، بالضَّمِّ، غيرَ مُجْرى أَو قد يُجْرَى: أي خاصَّةً من بَيْنِ أَصْحابِهِ. و هو مِن العنِّ بمعْنَى الاعْتِراضِ.
و رأَيْتُه عَيْنَ عُنَّةَ أي اعْتِراضاً في السَّاعَةِ [٧] مِن غيرِ أنْ أَطْلبَه و أَعْنَت [٨] بعُنَّةٍ لا أَدْري ما هي: أي تَعَرَّضْتُ لشيءٍ لا أَعْرِفُهُ.
و العانُّ : الحَبْلُ الطَّويلُ الذي يَعْتَنُّ من صَوْبك و يَقْطَع عليك طَرِيقَك. يقالُ مَوْضِعُ كذا و كذا عانٌّ يَسْتَنُّ السَّابِلَةَ.
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و التهذيب و ديوانه ط بيروت ص ٢٤٨.
[٣] اللسان.
[٤] في القاموس: «ما عندهم» بدل «ما عند القوم» .
[٥] اللسان.
[٦] ديوانه ص ٥٦٧ و اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٧] في القاموس بالنصب، و الكسر ظاهر.
[٨] في القاموس: و أعْنَنْتُ.