تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٦ - مون مون
أَرادَ ألآلِ لَيْلى.
و تكونُ مُرادَفَة لباءِ القَسَمِ كقَوْلِهم: مِنْ رَبِّي فعلت [١] ، أَي برَبِّي.
*فائِدَة مُهمة.
*قالَ اللَّحْيانيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: إذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلفَ الوَصْلِ فمنهم مَنْ يخْفضُ النُّونَ فيَقولُ مِنِ القَوْم و مِن ابْنِك. و حُكِي عن طَيِّئٍ و كَلْبٍ: اطْلُبُوا مِن الرَّحْمنِ، و بعضُهم يَفْتَح النّونَ عنْدَ اللامِ و أَلفِ الوَصْل فيَقولُ: مِنَ القَوْمِ و مِنَ ابْنِك، قالَ: و أُراهُم إنَّما ذَهَبُوا في فتْحِها إلى الأصْل لأنَّ أَصْلَها إنَّما هو مِنَا ، فلمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلفُ و بَقِيَتِ النُّونُ مَفْتوحةً، قالَ: و هي في قُضَاعَةَ؛ و أَنْشَدَ الكِسائيُّ عن بعضِ قُضاعَةَ:
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْ # و كُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ
مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشمس حتى # أَغاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلامِ [٢]
قالَ ابنُ جنِّي: قالَ الكِسائيُّ: أَرادَ مِنْ ، و أَصْلُها عنْدَهُم مِنَا ، و احْتاجَ إليها فأَظْهَرَها على الصحة هنا.
و قالَ سِيْبَوَيْه: قالوا: مِنَ اللَّهِ و مِنَ الرَّسولِ فَتَحُوا، و شَبَّهوها بكيْفَ و أَيْنَ، و زَعَمُوا أنَّ ناساً يقُولونَ بكسْرِ النونِ فيُجْرُونَها على القِياس، يعْنِي أَنَّ الأصْلَ في ذلكَ الكَسْرُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن؛ قالَ: و اخْتَلَفُوا إذا كانَ ما بَعْدَها أَلِفُ وَصْلٍ فكَسَرَه قوْمٌ على القِياسِ، و هي الجيِّدَةُ. و نقلَ عن قوْمِ فيه الفَتْح أَيْضاً.
و قالَ أبو إسْحاقَ: يَجوزُ حَذْفَ النونِ مِنْ مِنْ و عَنْ عنْدَ الألفِ و اللامِ لالْتِقاءِ السَّاكِنين، و هو في مِنْ أكْثَر يقالُ:
مِنَ الآنِ و مِ الآن، و نقلَ ذلِكَ عن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً.
*تذنيب* قَوْلُه تعالى: كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ [٣] ، الأُوْلى للابْتِداءِ، و الثانِيَة للتَّعْلِيلِ [٤] ؛ و قَوْلُه تعالى: مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ [٥] بَقْلِهََا ، الأُوْلى للابْتِداءِ، و الثانِيَة إمَّا كَذلِكَ فالمَجْرُورُ بَدَلُ بعضٍ و أعيد الجار، و إمَّا لبَيانِ الجنْسِ فالظَّرْفُ حالٌ و المنبت مَحْذوفٌ، أَي ممَّا تنبِتُه كائِناً مِن هذا الجِنْسِ؛ و قوْلُه تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ [٦] ، الأُوْلى مِثْلُها في زَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو و الثانِيَة للابْتِداءِ [٧] ؛ و قوْلُه تعالى: أَ تَأْتُون اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ* [٨] ، مِنْ للابْتِداءِ و الظَّرْفُ صفَةٌ لشَهْوةٍ، أَي شَهْوة مُبْتدأَةٌ مِن دُونهنَّ؛ و قوْلُه تعالى: مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ [٩] الآية فيها مِنْ ثلاث مَرَّات، الأُوْلى للبَيانِ، و الثانِيَةُ زائِدَةٌ، و الثالثةُ لابْتِداءِ الغايَةِ؛ و قوْلُه تعالى:
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [١٠] ، و قوْلُه تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ [١١] ، الأُوْلى منهما للابْتِداءِ، و الثانِيَة للتَّبْيِّين.
مون [مون]:
التَّمَوُّنُ : كَثْرَةُ النَّفَقَةِ على العِيالِ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و مانَهُ يَمُونَه مَوْناً : قامَ بكِفايَتِه، فهو رجُلٌ مَمُونٌ ؛ عن ابنِ السِّكِّيت.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الاسمُ المانَةُ [١٢] و المَوُنَةُ ، بغيرِ هَمْزٍ على الأصْلِ، و تقدَّمَ البَحْثُ فيه.
[١] في اللسان: ما فعلت.
[٢] اللسان و الثاني في التهذيب.
[٣] الحج، الآية ٢٢.
[٤] و تعلقها بأرادوا أو بيخرجوا، أو للابتداء فالغم بدل اشتمال، و أعيد الخافض، و حذف الضمير أي من غم فيها. مغني اللبيب.
[٥] البقرة، الآية ٦١.
[٦] البقرة، الآية ١٤٠.
[٧] قوله للابتداء، يعني أنها متعلقة باستقرار مقدار، أو بالاستقرار الذي تعلقت به عند، أي شهادة حاصلة عنده مما أخبر اللََّه به، قيل أو بمعنى «عن» على أنها متعلقة بكتم على جعل كتمانه عن الأداء الذي أوجبه اللَّه كتمانه عن اللََّه. مغني اللبيب.
[٨] الأعراف، الآية ٨٠ و في الآية: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ... * .
[٩] البقرة، الآية ١٠٥.
[١٠] الواقعة، الآية ٥٢.
[١١] النمل، الآية ٨٣.
[١٢] في اللسان: المائنة.